دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٣ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
كما إذا (١) علم بمقداره تفصيلا، أو في (٢) موارد ليس المشكوك منها، و قد (٣) علم
فيما إذا شك في نسخ حكم من أحكام العبادات؛ لكون الشك في نسخه بدويا لخروج مورده عن أطراف العلم الإجمالي. و الضمير المستتر في «يكن» راجع على «ما شك»، و ضمير «أطرافه» راجع إلى «ما علم».
(١) بيان لعدم كونه من أطراف العلم الإجمالي، و قد ذكر له صورتين:
إحداهما: و هي المقصود بقوله: «كما إذا علم» انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بالنسخ في جملة من الأحكام بمقدار المعلوم بالإجمالي؛ بحيث لا يبقى في المشكوكات علم إجمالي؛ بل الشك في نسخها بدوي.
ثانيتهما: عدم كون المشكوك فيه من أطراف العلم الإجمالي من ابتداء الأمر، كما إذا كانت دائرة الأحكام المنسوخة- المعلومة إجمالا- في دائرة خصوص العبادات مثلا؛ بحيث كان العلم الإجمالي بالنسخ متعلقا بأحكامها، و كان النسخ في غيرها مشكوكا فيه بالشك البدوي. ففي كلتا الصورتين يجري استصحاب عدم النسخ بلا مانع، حيث إن المانع عن جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي- سواء كان هو نفس العلم أم تعارض الأصول- مفقود هنا.
أما العلم: فلأن المفروض فقدانه في المشكوكات، و أما الأصل: فلعدم جريانه فيما علم تفصيلا نسخه بالضرورة حتى يعارض الأصل الجاري في المشكوكات، فعليه يجري استصحاب عدم النسخ في المشكوكات بلا مانع.
و بالجملة: فغرض المصنف «(قدس سره)» هو: أن الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة يجري بلا إشكال؛ إذ العلم الإجمالي بنسخها بهذه الشريعة لا يصلح للمنع عنه، إما لانحلاله و خروج المشكوكات عن أطرافه بسبب الانحلال، و إما لخروج المشكوكات عن أطرافه ابتداء؛ لكون المعلوم بالإجمال في غير المشكوكات.
(٢) معطوف على «بمقدار» يعني: أو علم النسخ إجمالا في موارد ليس كون المشكوك منها، و هذا إشارة إلى الصورة الثانية المتقدمة بقولنا: «ثانيتهما: عدم كون المشكوك من أطراف العلم الإجمالي من ابتداء الأمر ...» الخ، فكأن العبارة هكذا: «لا فيما إذا لم يكن من أطرافه» إما بالانحلال و هو المقصود بقوله: «كما إذا علم تفصيلا».
و إما ابتداء و هذا مراده ظاهرا بقوله: «أو في موارد ليس المشكوك منها»، فعدم كون الحكم المشكوك النسخ من أطراف العلم الإجمالي إما حقيقي و إما انحلالي.
(٣) هذا متمم لقوله: «أو في موارد ...» الخ، و بيان للموارد التي ليس الحكم المشكوك منها.