دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- بيان ما هو محل الكلام في المقام فنقول: إن الحكم تارة: يكون فعليا من جميع الجهات، و أخرى: يكون فعليا من بعض الجهات دون بعض، و يعبّر عن الأول: بالحكم التنجيزي، و عن الثاني: بالحكم التعليقي تارة و بالحكم التقديري أخرى، و محل الكلام في هذا التنبيه الخامس هو: جريان الاستصحاب في القسم الثاني بعد القول بجريانه في القسم الأول و هو الحكم التنجيزي.
٢- العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام على ثلاثة أقسام:
الأول: أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى حقيقة المعنون بلا دخل للعنوان في ثبوت الحكم كقولنا: «الحنطة حلال»، فيفهم من الدليل الحكم بالحلية حتى مع تبدل حالات الحنطة كصيرورتها دقيقا أو خبزا أو نحوهما.
الثاني: أن يكون الأمر بعكس ذلك بمعنى يفهم من نفس الدليل: أن الحكم يدور مدار العنوان؛ كما في حرمة الخمر فإنها تابعة لصدق عنوان الخمر، فتنفي بانتفاء العنوان.
الثالث: لا يستفاد أحد الأمرين من نفس الدليل، فنشك في بقاء الحكم بعد تبدل العنوان لاحتمال مدخلية العنوان في ترتب الحكم؛ كالتغير المأخوذ في نجاسة الماء، فإنه لا يعلم أن النجاسة دائرة مدار التغير حدوثا و بقاء أو أنها باقية بعد زوال التغير أيضا؛ لكونه علة لحدوثها فقط. و هذا القسم هو محل الكلام في جريان الاستصحاب.
٣- أن البحث في الاستصحاب التعليقي ذو أثر كبير في باب الفقه للتمسك به في موارد كثيرة منها: استصحاب حرمة العصير العنبي بعد غليانه إذا شك فيها بعد زوال عنوانه و تبدله إلى زبيب، فيقال: إنه لا إشكال في حرمة ماء العنب إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه، و إنما الإشكال فيما إذا صار العنب زبيبا هل كان استصحاب الحرمة التعليقية جاريا فيحرم عند تحقق الغليان أم لا؟ بل تستصحب الإباحة السابقة التي كانت لماء الزبيب قبل الغليان.
٤- و في المسألة قولان؛ قول لصاحب الكفاية حيث يقول: بجريان الاستصحاب التعليقي، و ذكر في تقريبه: أن قوام الاستصحاب من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء متحقق في الأحكام التعليقية؛ لأن غاية ما يقال في نفيه و عدم جريانه هو: أن الحكم التعليقي لا وجود له قبل وجود ما علق عليه فلا يقين بحدوثه، و هذا قول فاسد؛ لأنه لا