دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
بقاء حكم المعلق بعده (١)، ضرورة (٢): أنه (٣) كان مغيّا بعدم ما علق عليه المعلق، و ما كان كذلك (٤) لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن الاستصحاب؛ لعدم (٥)
ففي مثال العنب كما يكون الغليان غاية لحليته في حال كونه عنبا، و شرطا لحرمته في تلك الحالة، كذلك يكون غاية و شرطا لهما في حال الزبيبية، فكما يصح اجتماع الحلية المغياة بالغليان مع الحرمة المعلقة عليه قطعا من دون تضاد بينهما في حال العنبية، فكذلك يصح بقاؤهما في حال الزبيبية استصحابا من غير تضاد بينهما أصلا.
و عليه: فاستصحاب الحرمة المعلقة يوجب انتفاء الإباحة مع فرض وجود الغليان خارجا الذي هو شرط الحرمة، و غاية أمد الحلية، فليس حكم فعلي إلّا الحرمة، فلا مجال لاستصحاب الحلية الفعلية حتى يعارض استصحاب الحرمة المعلقة.
(١) أي: بعد عروض الحالة.
و ضمير «استصحابه» راجع إلى «ضده» يعني: لا يكاد يضر استصحاب ضده المطلق- و هو الحلية- في مثال العنب على نحو كان قبل عروض حالة الزبيبية مثلا الموجبة للشك في بقاء الحكم المعلق و هو الحرمة بعد عروض حالة الزبيبية، و المراد بقوله: «على نحو» هو الحلية المغياة بالغليان، و من المعلوم: ارتفاع الحلية بهذا النحو بحصول غايته.
(٢) تعليل لقوله: «لا يكاد يضر»؛ و حاصله: أن الضرر إنما يكون بين الحل و الحرمة إذا كانا مطلقين أو مشروطين بشيء واحد.
و أما إذا لم يكونا كذلك- بأن كان أحدهما مطلقا و الآخر مشروطا، أو كان أحدهما مشروطا بأمر وجودي و الآخر بنقيضه كمثال العنب، حيث إن حرمته مشروطة بالغليان و حليّته منوطة بعدم الغليان- فلا ضير في اجتماعهما؛ لعدم تضادهما أصلا، بداهة:
جواز اجتماع حلّية العنب منوطة بعدم الغليان مع حرمته المعلقة على الغليان، و عدم تنافيهما أصلا مع العلم بهما بهذا النحو فضلا عن ثبوتهما بالاستصحاب.
(٣) أي: أن ضده المطلق و هو الحلية: يعني: أن الحلية كانت مغياة بعدم الغليان الذي علق عليه الحرمة، و الحكم المغيّى بعدم الغليان لا يضر ثبوته بعد عروض الحالة؛ كالزبيبية للعنب بالقطع الوجداني فضلا عن التعبد الاستصحابي.
(٤) أي: كان مغيّا بعدم ما علق عليه الحكم بالحرمة.
و ضميرا «ثبوته، عليه» راجعان إلى «ما» الموصول، و ضمير «بعده» إلى عروض الحالة، و «بالقطع» متعلق ب «ثبوته»، و «المعلق» صفة للحكم المحذوف المراد به الحرمة في المثال.
(٥) تعليل لقوله: «لا يكاد يضر ثبوته»، و قد اتضح آنفا وجه عدم المضادة بينهما؛