دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
آثار شرعية (١)، فلا أصل (٢) لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و أصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، كما حكي عن بعض الأفاضل (٣)، و لا يكون هاهنا (٤) أصل إلّا أصالة الطهارة أو النجاسة.
مرة للنجاسة. فليس الشك في مقدار سببية السبب و تأثير المؤثر حتى يستصحب عدم جعل جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، و يعارض استصحاب الطهارة من قبل المذي و استصحاب النجاسة من قبل الغسل مرة.
فالنتيجة: أنه ليس هاهنا إلّا استصحاب واحد فلا موضوع لتوهم تعارض الاستصحابين أصلا، و قد أضربنا عن التطويل رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا التقييد لتصحيح جريان الاستصحاب في الطهارة؛ إذ لو لم تكن موضوعا لآثار شرعية لم يجر فيها الاستصحاب.
(٢) هذه نتيجة تأثير الأسباب في مسبباتها بنحو الإطلاق بحيث لا يشك في بقائها إلّا من ناحية الشك في وجود الرافع لها، لا من جهة الشك في مقتضيها حتى يبقى مجال لمثل أصالة عدم الوضوء سببا للطهارة بعد المذي.
و الحاصل: أن غرض المصنف «(قدس سره)» منع جريان مثل هذا الأصل في الموارد المذكورة في كلام الفاضل؛ لكون الشك الموضوع في تلك الأصول شكا في المقتضي، و المفروض: أن الدليل الاجتهادي بمقتضى إطلاقه الأزماني ينفي هذا الشك، و يثبت استعداد الطهارة و نظائرها للبقاء في سلسلة الزمان، و أنها لا ترتفع إلّا بحدوث رافع لها، فعدم جريان الاستصحاب العدمي في تلك الأمثلة و أشباهها إنما هو لعدم الموضوع أعني:
الشك؛ لا لكونه شكا في المقتضي حتى يقال بعدم قدح ذلك في جريان الاستصحاب فيه كما هو مذهب جماعة و منهم المصنف «(قدس سره)».
(٣) و هو الفاضل النراقي و قد تقدم نقل كلامه.
(٤) أي: في الطهارة الحدثية و الخبثية، فإنه بعد خروج المذي تستصحب الطهارة الحدثية، و بعد غسل الثوب المتنجس مرة تستصحب نجاسته، و كلاهما استصحاب وجودي و لا يجري فيهما استصحاب عدمي حتى يعارض الوجودي. و هنا كلام طويل حول كلام الفاضل النراقي تركناه رعاية للاختصار.