دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره، فيكون (١) مقدميا؛ بل للتهيؤ لإيجابه (٢) فافهم (٣).
و أما الأحكام (٤): فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة؛ بل في صورة
(١) يعني: حتى يكون التعلم واجبا مقدميا؛ بأن ينشأ وجوبه عن وجوب غيره.
(٢) أي: لإيجاب الغير، و هذا هو الوجوب النفسي التهيئي؛ لأنه كما مر سابقا عبارة عن التهيؤ لإيجاب شيء على المكلف، و قوله: «بل للتهيؤ» عطف على «لا يوجب»، يعني: بل وجوبه للتهيؤ لإيجاب الغير.
(٣) يمكن أن يكون إشارة إلى وجوه لعل أوجهها: إباء حمل نصوص وجوب التعلم على النفسي التهيئي الذي وجه به الشيخ «(قدس سره)» كلام العلمين الأردبيلي و صاحب المدارك «(قدس سرهما)»، ضرورة: أن قولهم «(عليهم السلام)» في بعضها: «هلّا تعلمت حتى تعمل» كالصريح في كون التعلم مقدمة للعمل في الخارج، لا مقدمة لوجوب العمل حتى يكون وجوب التعلم نفسيا تهيئيا له لا غيريا لوجوده كما لا يخفى. فإن كان وجوبه تهيئيا كان التعبير هكذا: «هلّا تعلمت حتى يجب أن تعمل».
و بالجملة: لا تدل نصوص وجوب التعلم على وجوبه النفسي التهيئي، فإما تدل على وجوبه الغيري، و إما على وجوبه الطريقي، و لا يترتب استحقاق العقوبة على شيء منهما. و قد مرت الإشارة إلى الإشكال في وجوبه الغيري؛ لعدم كون التعلم مقدمة وجودية للواجب بل هو مقدمة للعلم بوجوده، فليس وجوب التعلم إلا وجوبا طريقيا.
فما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من كون وجوبه غيريا لا يخلو من الغموض؛ لما عرفت من: عدم كون التعلم مقدمة وجودية للواجب حتى يجب بالوجوب الغيري المقدمي، مضافا إلى: عدم اقتضاء الإيجاب الغيري لاستحقاق العقوبة. هذا تمام الكلام في المقام الأول المعقود لبيان ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من استحقاق العقوبة.
(٤) هذا هو المقام الثاني المتكفل لحكم العمل بالبراءة قبل الفحص و التعلم، و قوله:
«أما الأحكام»: عطف على «أما التبعة» المذكور بعد قوله: «و لا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة و الأحكام».
و لا يخفى: أن الأولى التعبير ب «الحكم» كما عبّر به الشيخ «(قدس سره)» بقوله: «و أما الكلام في الحكم الوضعي و هي صحة العمل الصادر من الجاهل و فساده، فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات و أخرى في العبادات ...» الخ؛ إذ المقصود هنا هو: بيان الحكم الوضعي فقط أعني: الصحة أو الفساد، و هو حكم واحد، و ليس هنا حكم تكليفي