دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
الشك (١) في انتهاء حركته و وصوله إلى المنتهى، أو أنه بعد في البين.
إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا مستمرا ...» [١]، كالحركة التوسطية في المشي مثلا.
(١) و توضيح كلام صاحب الكفاية في المقام الثاني يتوقف على مقدمة و هي: أن الشك في الأمر التدريجي الذي يوجد تدريجا بحسب الزمان- كالأمثلة المذكورة في كلام الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»- تارة: ينشأ من الشك في وجود الرافع. و أخرى:
من الشك في وجود المقتضي.
الأول: كما إذا أحرز أن في العين الكذائية استعداد جريان مائها إلى أول برج السرطان مثلا، و لكن يشك في برج الجوزاء في انقطاع مائها لمانع، و كذا إذا أحرز اقتضاء زمان خطبة الخطيب أو وعظ الواعظ أو قراءة قارئ القرآن مثلا إلى ساعة، و شك قبل انتهاء الساعة في انقطاع الكلام لمانع خارجي منع المقتضي عن دوام تأثيره و كذا في سائر الأمور التدريجية.
و الثاني: و هو الشك في وجود المقتضي على قسمين:
الأول: أن يكون منشأ الشك الجهل بالكميّة و المقدار.
الثاني: أن يكون منشؤه احتمال تكوّن مقدار زائد على المقدار المعلوم.
فالأول: كما إذا شك في جريان الماء و سيلان الدم من جهة الشك في بقاء شيء من الماء في المنبع، و من الدم في الرحم غير ما سال و جرى منهما. و كذا إذا شك في بقاء التكلم أو القراءة لأجل الشك في استعداد المتكلم أو القارئ و أنه هل كان فيهما اقتضاء التكلم و القراءة ساعة أم أقل؟
و كذا في سائر الأمور التدريجية.
الثاني: كما إذا شك في جريان الماء من المنبع من جهة احتمال تكوّن مقدار من الماء زيادة على المقدار المعلوم أوّلا، كما إذا كانت كمية ماء المنبع ثلاثة أكرار مثلا، و قد جرى هذا المقدار، لكن يحتمل ورود مقدار آخر مقارنا لجريان هذا المقدار من المطر و غيره فيه، و على فرض وروده لم ينقطع جريان الماء على وجه الأرض.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب في الصورة الأولى و هي صورة الشك في وجود الرافع لاجتماع أركان الاستصحاب فيها.
و أما القسم الأول من الصورة الثانية- و هي الشك في وجود المقتضي- فقد يشكل
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٠٥.