دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
من (١) المخالفة، و لا بأس به (٢) كما لا يخفى، و لا ينافيه (٣) ما يظهر من الأخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره (٤) لا لنفسه، حيث (٥) إن وجوبه لغيره لا يوجب
استحقاقها على ترك الواقع، و ترك التعلم من حيث أدائه إلى ترك الواقع.
و لعل الأولى تقديم «على تركه» بأن يقال: «لتكون العقوبة على تركه لو قيل بها»، فاستحقاقها مترتب على نفس ترك الفحص و التعلم و العمل بأصالة البراءة قبلهما، سواء صادف تركهما ترك الواقع أم لا. و ضمير «تركه» راجع على التعلم. و قوله: «لا على» عطف على «تركه».
(١) بيان ل «ما» الموصول، و ضمير «إليه» راجع على الموصول، و المستتر في «أدى» راجع على «تركه».
(٢) يعني: و لا بأس بالالتزام بالوجوب النفسي للتعلم في دفع الإشكال في الواجب المشروط و الموقت؛ لكون العقوبة حينئذ على الواجب النفسي.
(٣) يعني: و لا ينافي وجوب التعلم نفسيا «ما يظهر من الأخبار ...» الخ.
و غرضه: تأييد مذهب الأردبيلي و صاحب المدارك «(قدس سرهما)» من كون التعلم واجبا نفسيا، و دفع ما يتوهم من منافاته لظاهر الأخبار.
و محصل تقريب التوهم هو: أن الالتزام بالوجوب النفسي للتعلم مناف لظاهر أدلة وجوب التعلم، حيث إن ظاهرها وجوبه للعمل، فيكون وجوبه للغير كوجوب سائر المقدمات، و ليس وجوبه لنفسه، فكيف التوفيق بين هذا الظاهر و الوجوب النفسي هذا؟
و ملخص دفع هذا التنافي هو: أن الوجوب للغير مغاير للوجوب بالغير، فإن الواجبات النفسية كلها واجبات للغير، بمعنى: أن وجوبها نشأ من الملاكات الداعية إلى إيجابها، فالصلاة وجبت للغير و هو ملاكها كالنهي عن الفحشاء، و الوجوب بالغير هو الوجوب المترشح من وجوب آخر، و الأول واجب نفسي، و الثاني واجب غيري كمقدمات الصلاة، و قد تقدم آنفا: أن الواجب التهيئي هو ما وجب للتهيؤ لتشريع واجب.
و بالجملة: فالوجوب الغيري المقدمي غير الوجوب النفسي التهيئي.
(٤) أي: لغير التعلم و هو العمل في الرواية التي أشير إليها و هي قوله «(عليه السلام)»:
«قيل له: هلّا تعلمت حتى تعمل».
(٥) هذا وجه دفع المنافاة: و قد عرفت تقريبه بقولنا: «و ملخص دفع الثاني ...» الخ.