دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٦ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
التدريجية (١) غير القارة، فإن الأمور غير القارة و إن كان (٢) وجودها ينصرم و لا (٣) يتحقق منه جزء إلّا بعد ما انصرم منه جزء و انعدم؛ إلّا إنه (٤) ما لم يتخلل في البين
١- الزمان كالليل و النهار و نحوهما.
٢- الزماني الذي لا استقرار لوجوده؛ بل يتجدد شيئا فشيئا على التدريج؛ كالتكلم و الكتابة و المشي و نبع الماء و سيلان الدم و نحو ذلك.
٣- المستقر الذي يؤخذ الزمان قيدا له؛ كالصوم المقيد بيوم الجمعة أو الجلوس المقيد بيوم الخميس و نحوهما.
و أما صاحب الكفاية «(قدس سره)»: فجعل الأمور غير القارة على قسمين:
و هما الزمان و الزماني. هذا تمام الكلام فيما هو محل الكلام في هذا التنبيه الرابع.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) الفرق بين الأمور القارة و غير القارة: أن الأمور القارة هي ما تجتمع أجزاؤها في الوجود زمانا، و غير القارة هي ما لا تجتمع أجزاؤها فيه زمانا.
(٢) هذا إشارة إلى منشأ الإشكال الذي أشرنا إليه في صدر هذا التنبيه في جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية.
أما نفس الإشكال فهو: اختلال أحد ركني الاستصحاب و هو الشك في البقاء فيها بالنسبة إلى الجزء المعلوم، و الشك في الحدوث بالنسبة إلى الجزء غير المعلوم، و قد تقدم توضيح الإشكال فراجع.
(٣) هذا شروع في شرح و تفسير للأمور غير القارة و قد تقدم توضيحه. و ضمير «منه» في الموضعين راجع إلى «الأمور»، فالأولى تأنيثه.
(٤) هذا إشارة إلى الجواب عن الإشكال، و قد أجاب المصنف «(قدس سره)»، عن إشكال جريان الاستصحاب في الأمور غير القارة بوجهين، و الغرض منهما إثبات وحدة القضيتين عقلا أو عرفا.
و بيان الوجه الأول منوط بتقديم أمر من باب المقدمة و هو: أن الأمور التدريجية من الزمان و الزمانيات التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود موجودات متقومة في مرتبة ذواتها بالأخذ و الترك، و التركب من الوجود و العدم، فهي عين التجدد و الانقضاء و الخروج من القوة إلى الفعل، فالزمان هو سلسلة الآنات المتعاقبة على نهج الاتصال، فيوجد آن و ينعدم ثم يوجد آن آخر و ينصرم و هكذا، و ليس الزمان شيئا وراء هذه الآنات المتصلة.