دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
عقليا، و لا يكاد يترتب بأصالة عدم الحدوث إلّا ما هو من لوازمه شرعا (١).
و أما (٢) إذا كان الشك في بقائه، من جهة الشك في قيام خاص آخر في مقام ذاك الخاص الذي كان في ضمنه بعد القطع بارتفاعه (٣)، ففي (٤) استصحابه إشكال (٥) أظهره عدم جريانه.
المشكوك الحدوث حتى يكون من صغريات قاعدة الشك السببي و المسببي ليجري الأصل في الفرد دون الكلي، و أغمض عن الجواب الثاني، و هو دعوى العينية على التفصيل الذي عرفته آنفا. فلا يجدي أيضا؛ لفقدان الشرط و هو كون اللزوم شرعيا، حيث إن عدم الكلي من لوازم عدم الفرد عقلا لا شرعا، فإجراء الأصل في الفرد لا يمنع إجراءه في الكلي. و ضمير «أنه» راجع إلى «القدر المشترك».
(١) يعني: أن شرط جريان الأصل في السبب- و هو كون المسبب من أحكام السبب شرعا كمثال غسل الثوب المتنجس بماء محكوم بالطهارة شرعا- مفقود هنا؛ لما مر آنفا من أن ترتب الكلي على الفرد عقلي لا شرعي، فمجرد تسليم اللزوم بين الكلي و الفرد و إنكار العينية لا يمنع عن جريان الأصل في الكلي، و ضمير «هو» راجع إلى حدوث المشكوك. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(٢) معطوف على قوله: «فإن كان الشك في بقاء ذاك العام». و مقتضى السياق إبدال «و أما إذا» ب «و إن كان ...» الخ.
و كيف كان؛ فقد أشار بهذه العبارة إلى ثالث أقسام استصحاب الكلي، و هو أن يكون الشك في بقاء الكلي ناشئا من احتمال وجود فرد آخر غير الفرد المعلوم الحدوث و الارتفاع و هو على ثلاثة أقسام، و قد تقدم توضيح الكلام في أقسام هذا القسم و ما فيه من الأقوال مع بيان وجه كل قول من تلك الأقوال، فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار حفاظا على الاختصار.
(٣) هذا الضمير و ضمير «ضمنه» راجعان إلى «ذاك الخاص»، و ضميرا «بقائه» و المستتر في «كان» راجعان إلى الكلي.
(٤) جواب «و أما»، و ضمير «استصحابه» راجع إلى الكلي.
(٥) ناش من صدق الشك في بقاء الكلي و إن لم يصدق ذلك بالنسبة إلى الفرد؛ لرجوع الشك فيه إلى الحدوث دون البقاء، فيجري فيه استصحاب الكلي، لاجتماع ركنيه و هما اليقين بالحدوث و الشك في البقاء. و من عدم صدق الشك في البقاء حقيقة، ضرورة: أنه يعتبر في صدقه أن يكون الموجود بقاء عين الموجود حدوثا مع اختلافهما