دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
كون الحادث هو الفرد القصير.
و من المعلوم: أنه لا أصل يعيّن الفرد الحادث و أنه طويل أو قصير حتى يكون ذلك الأصل سببا، و استصحاب الكلي مسببا، فليس هناك أصل سببي و مسببي في البين أصلا؛ لعدم كون بقاء الكلي و ارتفاعه من لوازم حدوث الفرد الطويل و عدم حدوثه؛ بل كل من بقاء الكلي و ارتفاعه يترتب على أحد أمرين، بمعنى: أن ارتفاع الكلي من لوازم كون الحادث المتيقن هو الفرد القصير، و بقاءه من لوازم كون الحادث المتيقن هو الفرد الطويل.
الوجه الثاني: أن بقاء الكلي ليس مسببا عن بقاء الفرد الطويل حتى يكون من باب السببي و المسببي؛ بل بقاء الكلي بعين بقاء الفرد الطويل لا من لوازمه؛ لأن وجود الكلي بعين وجود أفراده، و ليس له وجود منحاز عن وجود أفراده حتى يكون أحدهما سببا و الآخر مسببا في جانب الوجود و العدم.
فالمتحصل: أن بقاء الكلي هو عين بقاء الفرد الطويل، فإن الكلي عين الفرد لا أنه من لوازمه، فلا تكون هناك سببية و مسببية.
الوجه الثالث: أنه لو سلم كون بقاء الكلي مسببا عن حدوث الفرد الطويل، فلا ينفع في الحكومة المدعاة؛ إذ الحكومة تتوقف على أن يكون اللزوم و السببية شرعية ناشئة من جعل الشارع أحد الأمرين أثرا للآخر و حكما له.
و من الواضح: أن الملازمة بين بقاء الكلي و بين حدوث الفرد الطويل لو سلمت فهي عقلية لا شرعية، فلا تصحح دعوى الحكومة.
هذا تمام الكلام في القسم الأول و الثاني من استصحاب الكلي.
أما الكلام في استصحاب القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي هو: ما إذا علم بوجود الكلي في ضمن فرد معين، ثم علم بزوال ذلك الفرد و شك في بقاء الكلي لاحتمال حدوث فرد آخر مقارن لزوال الفرد الأول، نظير ما لو علم بوجود الإنسان في الدار لوجود زيد فيها، ثم علم بخروج زيد من الدار و احتمل دخول عمرو فيها مقارنا لخروج زيد.
و هذا لا يمكن أن يكون مجرى الاستصحاب؛ لأن الوجود المتيقن للكلي قد علم بارتفاعه، و المشكوك و هو وجود آخر غير الوجود الأول المتيقن؛ لأن وجود الكلي يتعدد بتعدد أفراده، فالشك في الحقيقة ليس شكا في بقاء ما هو المتيقن؛ بل في الحدوث،