دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - التنبيه الثاني استصحاب مؤديات الأمارات
الأمارة ليست إلّا تنجز التكاليف مع الإصابة. و العذر مع المخالفة كما هو (١) قضية الحجة المعتبرة عقلا كالقطع و الظن في حال الانسداد على الحكومة؛ لا إنشاء (٢) أحكام فعلية شرعية ظاهرية كما هو ظاهر الأصحاب.
و وجه الذب بذلك (٣): أن الحكم الواقعي الذي هو مؤدى الطريق حينئذ (٤) محكوم بالبقاء، فتكون (٥) الحجة على ثبوته حجة على بقائه تعبدا (٦)؛ للملازمة (٧)
(١) الضمير راجع على ما يفهم من العبارة من التنجز مع الإصابة و العذر مع المخالفة.
(٢) عطف على قوله: «ليست» يعني: لا أن قضية حجية الأمارات أحكام فعلية شرعية ظاهرية، و الأولى أن تكون العبارة هكذا: «من أن قضية حجية الأمارات تنجز التكاليف مع الإصابة ... لا إنشاء أحكام فعلية ...» الخ، و قد عرفت جريان الاستصحاب في مؤديات الأمارات بناء على السببية.
(٣) أي: بكفاية الشك في البقاء على تقدير الثبوت.
توضيحه: أن مفاد دليل الاستصحاب هو جعل الملازمة بين ثبوت الشيء و بقائه من دون نظر إلى تيقن حدوثه.
نعم؛ في مقام تطبيق الاستصحاب على مورد لا بد من إحراز الثبوت حتى يحكم تعبدا ببقائه عند الشك، ففرق بين الجعل و التطبيق، ففي مقام إجراء الاستصحاب يكفي الشك في البقاء على تقدير الثبوت، فمؤدى الأمارة على فرض ثبوته يحكم ببقائه؛ لكونها دليلا على أحد المتلازمين، إذ المفروض: ثبوت الملازمة بالاستصحاب بين الحدوث و البقاء، فالشك في البقاء على تقدير الثبوت كاف في جريان الاستصحاب في مؤديات الطرق.
(٤) أي: حين كفاية الشك في البقاء على تقدير الثبوت.
(٥) هذه نتيجة الدفع المزبور، و حاصله: أنه بعد البناء على كفاية الثبوت التقديري في الحكم بالبقاء يكون مؤدى خبر الواحد كوجوب صلاة الجمعة لاحتمال مصادفته للواقع محكوما بالبقاء؛ لما مر من الملازمة بين الحدوث و البقاء بمقتضى الاستصحاب، و دليل أحد المتلازمين دليل على الآخر، و ضميرا «ثبوته، بقائه» راجعان على الحكم الواقعي.
(٦) قيد لقوله: «بقائه»؛ إذ بقاؤه في حال الشك يكون بالتعبد الاستصحابي.
(٧) تعليل لكون الحجة على الثبوت حجة على البقاء، و حاصله: أن الملازمة بين حدوث الشيء و بقائه أوجبت كون الحجة على الحدوث حجة على البقاء؛ لما مر مرارا من أن الدليل على أحد المتلازمين دليل على الآخر، و هذه الملازمة ظاهرية؛ لكونها ثابتة بالاستصحاب الذي هو من الأصول العملية التي موضوعها الشك.