دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - التنبيه الأول اعتبار فعلية الشك و اليقين
لا يقال (١): نعم؛ و لكن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما التفت بعدها يقتضي أيضا فسادها.
(١) هذا إشكال على صحة الصلاة في الفرض الأول و هو عدم الشك الفعلي قبل الصلاة، و محصله: أن استصحاب الحدث قبل الصلاة و إن لم يكن جاريا لعدم الشك الفعلي؛ لكن جريانه بعدها لمكان الشك الفعلي يقتضي بطلان الصلاة، حيث إن مقتضى هذا الاستصحاب هو كونه محدثا قبل الصلاة و في أثنائها؛ لأن زمان الصلاة من الأزمنة المتخللة بين زمان اليقين بالحدث و الشك في ارتفاعه.
و عليه: فلا فرق بين الصورتين في بطلان الصلاة و عدم جريان قاعدة الفراغ فيها.
فقوله: «نعم» تصديق لعدم جريان الاستصحاب في الفرض الأول؛ لعدم الشك الفعلي قبل الصلاة، لكن الاستصحاب الجاري بعدها- لفرض الشك الفعلي حينئذ- كاف في بطلانها.
و المتحصل في تقريب الإشكال: أنه نعم من أحدث ثم غفل و صلى ثم شك في أنه تطهر قبل الصلاة أم لا لم يكن شاكا قبل الصلاة كي يجري في حقه استصحاب الحدث؛ و لكن بعد ما صلى و شك في ذلك يجري في حقه استصحاب الحدث من حين اليقين به إلى حال الصلاة و بعدها، فتبطل صلاته قهرا.
و قد دفع المصنف هذا الإشكال بقوله: «فإنه يقال».
و توضيح الدفع: أن مقتضى الاستصحاب الجاري بعد الصلاة- لزوال الغفلة و فعلية الشك- و إن كان هو بطلان الصلاة كبطلانها في صورة الالتفات و فعلية الشك قبل الصلاة؛ لكن المانع عن البطلان في صورة حصول الالتفات بعد الصلاة هو جريان قاعدة الفراغ فيها، دون صورة حصول الالتفات قبل الصلاة؛ لعدم جريانها فيها؛ إذ مناط جريانها- و هو حدوث الشك بعد العمل- موجود في صورة الالتفات و حصول الشك بعد الصلاة و مفقود في فرض حدوث الشك قبلها.
نعم؛ يجدي هذا الاستصحاب في لزوم تحصيل الطهارة لما يأتي بعد ذلك مما يشترط فيه الطهارة.
قوله: «بعد» متعلق بقوله: «استصحاب»، يعني: لكن استصحاب الحدث حال الصلاة الجاري ذلك الاستصحاب حين الالتفات الحاصل بعد الصلاة يقتضي فسادها؛ كاقتضاء الاستصحاب الجاري قبل الصلاة لفسادها. و ضميرا «بعدها، فسادها» راجعان على الصلاة.