دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - التنبيه الأول اعتبار فعلية الشك و اليقين
الأول (١): أنه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك و اليقين، فلا استصحاب مع
التنبيه الأول: اعتبار فعلية الشك و اليقين
(١) الغرض من هذا الأمر الأول: هو بيان اعتبار فعلية اليقين و الشك اللذين هما ركنا الاستصحاب، و عدم كفاية وجودهما التقديري فيه.
فهذا التنبيه متكفل لأصل و هو اعتبار فعلية اليقين و الشك، و فرع و هو الحكم بصحة صلاة من أحدث ثم غفل و صلى و شك بعد الفراغ في أنه تطهر أم لا؟ و ذلك لعدم جريان استصحاب الحدث حال الغفلة عنه؛ لعدم الشك الفعلي، فيحكم بصحة الصلاة لقاعدة الفراغ.
و كيف كان؛ فتوضيح ما ذكر في هذا التنبيه- من اعتبار فعلية اليقين و الشك في الاستصحاب- يتوقف على مقدمة، و هي التنبيه على أمور مسلمة:
أحدهما: أن كل حكم تابع لوجود موضوعه حدوثا و بقاء حتى قيل: «إن فعلية الحكم- أي: وجوده- بوجود موضوعه» فلا حكم بدونه.
ثانيها: أن الشك و اليقين و كذا الظن من الحالات الوجدانية، و الصفات النفسانية التي لا يعقل تحققها للغافل، بداهة: أن الإنسان في حال الغفلة لا يصدق عليه العالم و لا الظان و لا الشاك، بل يصدق عليه نقيضها؛ و إلّا يلزم ارتفاع النقيضين أو اجتماعهما، و من المعلوم: أن فعلية هذه الصفات عين وجودها، و عدم فعليتها عين عدمها.
ثالثها: أن موضوع الأصول العملية و منها الاستصحاب- التي هي أحكام ظاهرية و وظائف للشاك و المتحير في الأحكام الواقعية- هو الشك الذي قد عرفت أنه كاليقين و الظن من صفات الإنسان الملتفت، و لذا قيّد الشيخ في أول الرسائل المكلف بالملتفت.
و من هنا يظهر: أن موضوع الحكم الواقعي يخالف موضوع الحكم الظاهري؛ لعدم تقيّد الأول بالالتفات، بخلاف الثاني، فإن قوامه بالالتفات الشكي، و بدون الشك لا وجود للحكم الظاهري حقيقة.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة يتضح لك من هذه الأمور: وجه اعتبار فعلية الشك و اليقين في الاستصحاب كوضوح اعتبار فعلية الشك في سائر الأصول العملية؛ بل ينبغي عدّه من القضايا التي قياساتها معها.
فالنتيجة: أنه مع الغفلة لا تحير في الحكم الواقعي؛ لعدم الشك المتقوم بالالتفات، فلا يجري فيه الاستصحاب الرافع للتحير، فوجود الشك الفعلي- و كذا اليقين- مما لا بد منه في جريان الاستصحاب، و لا عبرة بالتقديري منهما؛ إذ ليس التقدير إلّا فرض الوجود