دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٧ - و أما النحو الثالث
و الاستحباب و الكراهة و الإباحة بلا خلاف أصلا، و لكن الأحكام الوضعية ففي كونها محصورة خلاف قيل: إنها محصورة، و قيل: إنها غير محصورة.
٢- الكلام في تحقيق حال الوضع:
فيقال: إن الحكم الوضعي على ثلاثة أقسام:
منها: ما لا يقبل الجعل الشرعي أصلا لا استقلالا و لا تبعا للتكليف.
و منها: ما يقبله تبعا للتكليف لا استقلالا.
و منها: ما يقبل الجعل بكلا قسميه أي: استقلالا و تبعا.
و القسم الأول: كالسببية و الشرطية و المانعية و الرافعية.
فإن هذه الأمور أمور تكوينية توجد بأسبابها التكوينية لا بالجعل و الإنشاء.
و الثاني: كجزئية السورة تقبل الجعل تبعا للتكليف المتعلق بأمور منها السورة.
و الثالث: كالملكية حيث تقبل الجعل بكلا قسميه، إما استقلالا: فمثل جعل الشارع و إمضائه الملكية عند تحقق عقد.
و إما تبعا: فكانتزاع الملكية من الحكم بإباحة تصرف كل من البائع و المشتري في العوضين بعد العقد.
٣- نتيجة هذه الأمور: فيقال بعد هذه الأمور من باب المقدمة: أنه لا يجري الاستصحاب في جميع أقسام الوضع؛ بل يجري في القسم الثالث المجعول استقلالا، و لا يجري في القسم الأول أصلا و أما في القسم الثاني و هو المجعول تبعا للتكليف فيجري الاستصحاب على ما هو ظاهر كلام المصنف.
فالحكم بجريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية مطلقا دون الأحكام التكليفية كما هو ظاهر الفاضل التوني «(رحمه اللّه)» غير سديد بل غير صحيح؛ لما عرفت من:
جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية لكونها مجعولات شرعية بلا إشكال، فيوجد فيها ما هو المناط في جريان الاستصحاب من كون المستصحب من مجعولات شرعية، هذا مضافا إلى: عدم جريان الاستصحاب في جميع أقسام الوضع؛ لأن القسم الأول لا يقبل الجعل أصلا، فكيف يجري فيه الاستصحاب؟
٤- وهم و دفع- و حاصل الوهم: أن الملك من مقولة «الجدة» التي لا تحصل إلا بأسبابها الخاصة مثل التعمم و التقمص و نحوهما، و له تأصل في الخارج، فكيف قلتم:
بأنه من الأمور الجعلية التي توجد بالإنشاء.