دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - و أما النحو الثالث
نعم؛ لا مجال لاستصحابه (١) لاستصحاب سببه و منشأ انتزاعه (٢) فافهم (٣).
(١) أي: لاستصحاب ما كان مجعولا بالتبع، و هذا استدراك على جريان الاستصحاب في المجعول التبعي، و حاصله: أن الاستصحاب و إن لم يكن مانعا من جريانه فيه؛ إلّا إنه لا تصل النوبة إلى جريانه فيه لوجود الأصل الحاكم، و هو استصحاب الحكم التكليفي الذي ينتزع عنه الجزئية و نحوها.
(٢) هذا الضمير و ضمير «سببه» راجعان على المجعول التبعي، و المراد به بالسبب و منشأ الانتزاع هو الحكم التكليفي كما عرفت آنفا.
(٣) لعله إشارة إلى جريان الاستصحاب في المجعول التبعي إذا كان للأصل الحاكم معارض يمنع عن جريانه في السبب كاستصحاب عدم وجوب الأقل نفسيا المعارض لاستصحاب عدم الأكثر كذلك، فإنه يجري حينئذ استصحاب عدم جزئية المشكوك بلا مانع إذا فرض ترتب أثر شرعي على هذا الاستصحاب في نفسه، و إلّا فلا، كما إذا قلنا: إن الجزئية و نحوها من الأمور الانتزاعية ليست موضوعات للآثار؛ لعدم قيام المصلحة بأمر انتزاعي، و على هذا فيكون المجعول التبعي كالقسم الأول و هو السببية و نحوها للتكليف في عدم جريان الاستصحاب فيه.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
و يتلخص البحث في أمور:
١- في التفصيل المنسوب إلى الفاضل التوني، و هو جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية دون الأحكام التكليفية.
توضيح هذا التفصيل صحة و فسادا: يتوقف على ذكر أمور من باب المقدمة:
الأول: هو الفرق بين الحكم التكليفي و الحكم الوضعي مفهوما، فلا ريب في أن مفهوم الوضع يخالف مفهوم التكليف على نحو التباين الكلي، و أما مصداقا: فالنسبة بينهما هي عموم من وجه مادة الاجتماع كالملكية و إباحة التصرف، و مادة الافتراق من جانب التكليف؛ كجواز أكل الضيف من طعام المضيف.
و مادة الافتراق من جانب الوضع: كمن كان محجورا عن التصرف في ماله شرعا كالمجنون و السفيه.
الثاني: صحة تقسيم الحكم ببعض معانيه إلى التكليفي و الوضعي، و الشاهد على ذلك: كثرة إطلاق الحكم على الحكم الوضعي في كلماتهم.
الثالث: أن الأحكام التكليفية محصورة في الخمسة و هي: الوجوب و الحرمة