دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - و أما النحو الثالث
و أنه (١) لا إشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقل بالجعل. حيث إنه كالتكليف (٢)، و كذا ما كان مجعولا بالتبع (٣)، فإن أمر وضعه و رفعه بيد الشارع و لو بتبع منشأ انتزاعه (٤)، و عدم (٥) تسميته حكما شرعيا- لو سلم- غير ضائر بعد كونه مما تناله يد التصرف شرعا.
في الموضوع أيضا؛ لأن موضوعية الموضوع تكون أيضا بما فيه من الملاك تكوينا، و إلّا يلزم الجزاف.
أو إشارة إلى: أنه لو تم هذا لأشكل في استصحاب عامة الموضوعات الشرعية، فإن ترتب التكليف عليها ليس إلّا لخصوصية ذاتية فيها. على أنه يمكن أن يقال: بعدم تسليم كون السبب و نحوه حقيقيا بل هو أمر صوري و إنما العلّة إرادة الشارع، فليس ترتب وجوب الصلاة على الدلوك مثلا من قبيل ترتب المعلول على العلة.
(١) عطف على «أنه لا مجال» و قد عرفت توضيحه، و ضمير «أنه» للشأن.
(٢) في جريان الاستصحاب فيه بالبداهة، فإن القسم الثالث مجعول بالأصالة، و ضمير «أنه» راجع على «الوضع».
(٣) و هو القسم الثاني من الأقسام التي ذكرها في الأحكام الوضعية، و لذا أجرى المصنف البراءة الشرعية في الجزئية في بحث الأقل و الأكثر الارتباطيين؛ لأنها مما تنالها يد الجعل و لو تبعا لجعل منشأ انتزاعها.
(٤) هذا الضمير و ضميرا «وضعه، رفعه» راجعة على الموصول في «ما كان» المراد به الحكم الوضعي، و حاصله: أن الجزئية يجري فيها الاستصحاب وجودا و عدما باعتبار منشأ انتزاعها و هو الأمر الضمني المتعلق بالسورة مثلا.
(٥) مبتدأ خبره «غير ضائر»، و هو إشارة إلى توهم و دفعه.
أما التوهم فحاصله: أن عدم تسمية المجعول التبعي- كالجزئية للمأمور به- حكما شرعيا في الاصطلاح يقدح في جريان الاستصحاب فيه.
و أما الدفع فملخصه: أن ذلك غير قادح في جريانه، لأن مناط صحة جريانه ليس هو صدق الحكم اصطلاحا على المستصحب بل مناطها هو كونه مما يؤخذ من الشارع و إن لم يصدق عليه الحكم اصطلاحا كالماهيات المخترعة الشرعية كالصلاة و الحج و غيرهما، ضرورة: جريان الأصول العملية فيها مع عدم صدق الحكم عليها.
هذا مضافا إلى: أن منع صدق الحكم على كل ما يكون أمر وضعه و رفعه بيد الشارع غير مسلم، و إليه أشار بقوله: «لو سلم».