دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - و أما النحو الثالث
دخل ما له الدخل (١) في التكليف، إذا شك في بقائه على ما كان من الدخل (٢)؛ لعدم (٣) كونه حكما شرعيا، و لا يترتب عليه أثر شرعي. و التكليف (٤) و إن كان مترتبا عليه؛ إلّا إنه ليس بترتب شرعي (٥) فافهم (٦).
بل هو عقلي، و من المعلوم: أن اتصاف الحكم بكونه شرعيا منوط بأمرين: أحدهما: أن يكون مما أنشأه الشارع، و الآخر: أن يكون ترتبه شرعيا أيضا، كما إذا قال: «المستطيع يجب عليه الحج»، فإن ترتب وجوب الحج على المستطيع شرعي؛ لأن المستطيع موضوع في لسان الخطاب للوجوب. و هذا بخلاف سببية الدلوك، فإن ترتب الوجوب عليها ليس شرعيا لأن ترتب الوجوب عليه مستند إلى الخصوصية الذاتية الكامنة فيه، و ليس كترتب وجوب الحج على المستطيع حتى يصح استصحاب سببية الدلوك إذا شك في بقائها كصحة استصحاب الاستطاعة إذا شك في بقائها، ففرق واضح بين استصحاب الاستطاعة و استصحاب سببية الدلوك.
و الحاصل: أن الاستصحاب لا يجري في القسم الأول من الأحكام الوضعية و هو ما لا تناله يد الجعل أصلا. و يجري في القسم الثاني و هو ما يكون مجعولا بالتبع كالجزئية المنتزعة عن الحكم التكليفي المتعلق بجملة أمور. كما يجري في القسم الثالث أيضا بالأولوية، لكونه كالحكم التكليفي مجعولا مستقلا.
(١) كالسببية و الشرطية و المانعية للتكليف.
(٢) تفسير للموصول في «ما كان» و المراد به السببية و نحوها.
(٣) تعليل لقوله: «لا مجال» و عدم كون مثل السببية حكما شرعيا واضح؛ لأنها أمر ذاتي تكويني غير قابل للجعل التشريعي.
(٤) الأولى أن يقال: «و لا ما يترتب ...»، و المقصود: أنه ليس موضوعا لحكم شرعي حتى يندرج في استصحاب الموضوعات ذوات الآثار الشرعية.
(٥) يعني: أن هذا الترتب الشرعي مما لا بد منه في استصحاب الموضوعات، فإذا علمنا بوجوب المقتضي لوجوب الصلاة و بوجود مانعة، ثم علمنا بارتفاع المانع و شك في بقاء المقتضي لم يجر استصحاب بقاء المقتضي، لعدم كون المقتضى بنفسه حكما شرعيا و لا موضوعا له، و إنما هو داع للشارع إلى إنشاء الوجوب عند تحققه، على تقدير بقائه يترتب عليه الحكم؛ لكن الإشكال كله في عدم كون هذا الترتب شرعيا، فإن ترتب المسبب على سببه ليس بيد الشارع و إنما هو أمر واقعي.
(٦) لعله إشارة إلى إمكان عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين الموضوع و السببية بأن يقال: إن مجرد كون السببية أمرا ذاتيا لا يمنع عن جريان الاستصحاب و إلّا لما جرى