دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٣ - و أما النحو الثالث
بالاشتراك بينه (١) و بين الاختصاص الخاص و الإضافة الخاصة الإشراقية كملكه تعالى للعالم، أو المقولية (٢) كملك غيره تعالى لشيء بسبب من تصرف و استعمال أو إرث أو عقد أو غيرهما من الأعمال (٣)، فيكون (٤) شيء ملكا لأحد بمعنى، و لآخر بالمعنى الآخر، فتدبر.
إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل (٥)، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب
(١) يعني: بين الملك المقولي و بين الإضافة الخاصة الحاصلة بإحدى الموجبات المذكورة، و الأولى أن يقال: «بينهما» لرجوع الضمير إلى مقولة الجدة حقيقة.
(٢) عطف على: «الإشراقية» و هي في غيره تعالى.
(٣) الموجبة للملكية الاختيارية أو الاضطرارية، و قد تقدم تفصيل ذلك.
(٤) هذا متفرع على اختلاف معنى الملك و تعدده، فإن ملكية العين التي استولى الغاصب عليها متصرفا فيها تصرفا خارجيا تكون بمعنى الجدة؛ لأنها- كما تقدم- هي الهيئة الخاصة الحاصلة من إحاطة شيء بشيء كالعمامة و القميص المحيطين بالبدن، و ملكية تلك العين كالعمامة لمالكها الشرعي تكون بمعنى الاختصاص الذي هو إضافة مقولية.
«فتدبر» لعله إشارة على منع كون الملك مشتركا لفظيا بين الجدة و الاختصاص الذي هو من الإضافة الإشراقية أو المقولية لإمكان أن يقال: إن الملك بمعنى الاختصاص القابل للإنشاء هو الملك بمعنى الجدة.
غاية الأمر: أن الملك الإنشائي هو الجدة ادعاء فتدبر.
أو إشارة إلى الإشكال في أصل المطلب و أن الملك و نحوه من الأحكام الوضعية ليست هي في الحقيقة أشياء في مقابل الأحكام التكليفية، و إنما هي عبارة مجملة من عدة من الأحكام التكليفية. و في المقام كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(٥) يعني: إذا عرفت أن قسما منه غير قابل للجعل الشرعي لا أصالة و لا تبعا؛ بل هو أمر تكويني ذاتي كالسببية و غيرها من أجزاء علة التكليف و قسما منه ليس إلّا مجعولا بتبع التكليف و هو الجزئية و غيرها مما يكون دخيلا في متعلق التكليف، و قسما منه مجعول بالاستقلال، تعرف حال التفصيل المنسوب إلى الفاضل التوني «(رحمه اللّه)» في اعتبار الاستصحاب بين التكليف و الوضع بجريانه في الثاني دون الأول، حيث إن القسم الأول من الوضع لا يجري فيه الاستصحاب أصلا لعدم كونه حكما شرعيا و لا موضوعا له. و مجرد ترتب الحكم الشرعي كوجوب الصلاة على السبب كالدلوك لا يصحح جريان الاستصحاب في السببية؛ إذ ليس ترتب الحكم الشرعي على سببه شرعيا