دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - و أما النحو الثالث
و الزوجية و الملكية، إلى غير ذلك حيث إنها و إن كان من الممكن (١) انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها- كما قيل- و من (٢) جعلها بإنشاء أنفسها؛ إلّا (٣) إنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى أو من بيده الأمر (٤)
الثاني: أن هذه الاعتبارات كالزوجية و الملكية و نحوهما قد أخذت في الخطابات الشرعية موضوعات لأحكام كوجوب الإنفاق على الزوجية و حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه و نحو ذلك، و من المعلوم: أن الموضوع مقدم على الحكم رتبة، فإذا فرض تبعيته له لزم الدور، لترتب الزوجية حينئذ على الحكم لانتزاعها عنه، و تقدمها على الحكم؛ لكونها موضوعا له.
و الفرق بين هذين الوجهين ظاهر، فإن الأول منهما ناظر إلى امتناع الانتزاع في بعض الموارد، فالدليل أخص من المدعى، و هو كاف في منع دعوى الانتزاع كلية، و الثاني ناظر إلى امتناع الانتزاع بالمرة لمحذور الدور الذي عرفته، فإنه برهان على استحالة الانتزاع عقلا حتى في مورد واحد؛ إذ لا معنى لانتزاع الملزوم من لازمه المتأخر عنه.
و تعبير المصنف ب «عدم صحة انتزاعها» و إن كان أوفق بالتقريب الثاني؛ لأنه يمنع الانتزاع كلية إلّا إن إرادة التقريب الأول لعلها أقرب إلى مقصود المصنف، لإمكان تقريب الانتزاع بوجه لا يترتب عليه محذور الدور، و ذلك بعدم انتزاع الملكية و الزوجية من مطلق الأحكام التكليفية المتأخرة عن نفسها رتبة؛ بل أراد حكم خاص و هو ما أفاده في حاشية الرسائل بقوله: «معنى ما ذكرنا أنه يصح انتزاعه من الآثار التكليفية للمورد بما فيه من الخصوصيات المقتضية لها، لا عما اعتبر آثارا له منها كي يستلزم انتزاع الملزوم عن لازمه المساوق لتقدم المعلول على علته» كما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٢٨٣».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) أي: و من المحتمل و إن كان هذا الاحتمال ضعيفا كما أشار إليه بقوله: «كما قيل»، و في هذا تعريض بما تقدم عن الشيخ «(قدس سره)» من انتزاع الوضع من التكليف حتى مثل ضمان الصبي لما أتلفه مع عدم مخاطبته بوجوب الأداء فعلا.
(٢) عطف على «من الأحكام»، و ضمائر «أنها، جعلها، أنفسها، انتزاعها» راجعة على المذكورات من الحجية و ما تلاها.
(٣) هذا شروع في إثبات العقد الإيجابي، و قد تقدم توضيح ذلك.
(٤) و هو النفس المقدسة النبوية و الولوية «(صلوات الله و سلامه عليهما)».