دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - و أما النحو الثاني (١)
له (١) الجزئية أو الشرطية.
و جعل (٢) الماهية و أجزائها ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمة الموجبة للأمر بها، فتصورها بأجزائها و قيودها لا يوجب اتصاف شيء منها بجزئية المأمور به أو شرطيته قبل الأمر بها (٣)، فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه (٤)
و أوامر الأجزاء و إن كانت ارتباطية، لتقيد وجوب السورة بوقوعها بعد التكبير و قبل الركوع، فكل منها ملحوظ بشرط شيء، لكن هذه المتكثرات قد عرض عليها الوحدة بتعلق أمر واحد نفسي بالمركب منها، و لا يتوقف انتزاع الجزئية على تقيد ذلك الأمر بالمركب بشيء آخر، و إنما يتوقف انتزاع الشرطية على التقيد بأن يقال: «صلّ متطهرا».
(١) أي: لذلك الشيء، و حاصله: أن إنشاء الجزئية و نحوها بالاستقلال لا يجدي في اتصاف شيء بالجزئية و نحوها ما لم يتعلق أمر بجملة أمور قائمة بمصلحة واحدة كالنهي عن الفحشاء بالنسبة إلى الأمر بماهية الصلاة، لما عرفت من: كون اتصاف مركب بعنوان المأمور به متقوما بتعلق الأمر و الطلب به، فما لم يتعلق أمر بمركب لا يتصف أجزاؤه بكونها أجزاء المأمور به؛ و إن اتصفت بكونها أجزاء المركب و الماهية و ذي المصلحة كما لا يخفى.
(٢) دفع لما يتوهم من أن الشارع إذا جعل ماهية و اخترع أمرا مركبا من عدة أمور مقيدة بأمور خاصة فبمجرد جعله لها و اختراعه لكل جزء من أجزائها عنوان الجزئية، و لكل قيد من قيودها عنوان الشرطية من قبل أن يأمر بها و يتعلق بها التكليف، و عليه:
فلا تكون الجزئية أو الشرطية مجعولة بتبع التكليف.
و حاصل الدفع: أن جعل الماهية و اختراعها ليس إلّا تصورها بأجزائها و قيودها، و أنها مما فيه مصلحة ملزمة مقتضية للأمر بها. و من المعلوم: أن مجرد تصورها كذلك مما لا يوجب اتصاف شيء من أجزائها و لا شرائطها بالجزئية للمأمور به أو الشرطية له؛ ما لم يؤمر بتلك الماهية و يتعلق التكليف بها.
و بالجملة: ما لم يتعلق الأمر بالماهية المركبة لم يتصف شيء من أجزائها و لا شرائطها بكونه جزءا أو شرطا للمأمور به؛ و إن اتصف بكونه جزءا أو شرطا للماهية المتصورة أو المشتملة على المصلحة الملزمة. فقوله: «و جعل» مبتدأ خبره «ليس إلّا».
(٣) الضمائر المؤنثة من «بها» إلى هنا راجعة على الماهية، و «قبل الأمر» ظرف ل «اتصاف».
(٤) هذا الضمير و ضميرا «له، لجزئه» راجعة على المأمور به.