دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - اما النحو الاول (٤)
أو فاقدا لها (١)، و إن (٢) الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما (٣) يدعو إلى وجوبها، و معه (٤) تكون واجبة لا محالة و إن لم ينشأ السببية للدلوك أصلا.
و منه (٥) انقدح أيضا عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة من إيجاب الصلاة عنده (٦)؛ لعدم اتصافه (٧) بها بذلك ضرورة.
نعم (٨)؛ لا بأس ...
قوله: «ضرورة» تعليل لقوله: «لا يكاد توجد»، و هذا إشارة إلى بطلان القول المنسوب إلى المشهور من كون السببية و أخواتها مجعولة بالاستقلال و قد تقدم توضيحه.
(١) أي: للخصوصية، فلو كان الدلوك واجدا لتلك الخصوصية لم يؤثر الإنشاء في جعل السببية، و لو كان فاقدا لها فكذلك؛ إذ لا معنى لتأثير التشريع في التكوين بإعطاء ما هو فاقد له.
(٢) عطف على «بقاء» و هو متمم التعليل.
(٣) المراد بالموصول هو: تلك الخصوصية القائمة بالدلوك. و ضمير «وجوبها» راجع على الصلاة.
(٤) الضمير راجع على الموصول المراد به الخصوصية، يعني: و مع تلك الخصوصية تكون الصلاة واجبة لا محالة و إن لم تنشأ السببية للدلوك أصلا.
(٥) يعني:- و من عدم كون منشأ انتزاع السببية إلّا الخصوصية الذاتية دون إنشاء السببية له- ظهر: عدم صحة انتزاع السببية حقيقة للدلوك من مثل إيجاب الصلاة عنده بدون تلك الخصوصية حتى تكون السببية مجعولة.
و هذا إشارة إلى بطلان القول بكون السببية و أخواتها مجعولة بتبع التكليف، و قد عرفت توضيحه.
و هذا و إن تقدم بيانه في المتن؛ لكنه لا بأس بإعادته لأجل التمهيد لأمر آخر و هو بيان ما يراد من إطلاق السبب على الدلوك في الأخبار، و سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
(٦) هذا الضمير و ضمير «له» راجعان على الدلوك.
(٧) أي: لعدم اتصاف الدلوك بالسببية بسبب إيجاب الصلاة عنده.
(٨) استدراك على «عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة».
و غرضه: أنه لا مانع من إطلاق السبب على الدلوك مجازا و لو بلحاظ تلازمهما في الوجود؛ لعدم انفكاك وجوب الصلاة عن الدلوك، فإنهما متلازمان وجودا، و لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ كعدم انفكاك المسبب عن سببه، و إلّا فلا سببية و لا مسببية حقيقة،