دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - اما النحو الاول (٤)
لا في غيره (١) و لا غيرها (٢) فيه، و إلّا لزم أن يكون كل شيء مؤثرا في كل شيء، و تلك الخصوصية لا يكاد توجد فيها (٣) بمجرد إنشاء مفاهيم العناوين (٤)، و مثل (٥) قول: دلوك الشمس سبب لوجود الصلاة إنشاء (٦) لا إخبارا، ضرورة: بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السببية له من كونه واجدا لخصوصية مقتضية لوجوبها، ..
و المراد بالأجزاء هو المقتضي و الشرط و عدم المانع.
(١) أي: في غير هذا المعلول الخاص من سائر معاليل العلل الأخرى.
(٢) أي: و لا غير العلة في المعلول، فالربط الخاص يقتضي عدم تأثير كل علة في معلول معين، للزوم السنخية، فسخونة الماء و الإحراق لا تؤثر فيهما إلّا علة معيّنة و هي النار.
قوله: «و إلّا لزم أن يكون كل شيء مؤثرا في كل شيء» يعني: و إن لم يكن في أجزاء العلة ربط خاص لزم أن يكون كل شيء مؤثرا في كل شيء؛ لما عرفت من: أن تأثير كل جزء من أجزاء العلة سواء كان سببا أم غيره لا بد من استناده إلى خصوصية ذاتية فيه بها يؤثر في المعلول، و تلك الخصوصية لا تقبل الجعل الشرعي لا أصالة و لا تبعا.
(٣) يعني: تلك الخصوصية التكوينية لا توجد في السبب و الشرط و المانع و الرافع بمجرد الإنشاء مع قصد حصولها، لفرض عدم كونها كالأحكام التكليفية و بعض الوضعيات من الأمور الاعتبارية، فإن التكوين لا يوجد بالتشريع، فاندفع بقوله: «و تلك الخصوصية» احتمال الجعل الاستقلالي للسببية و أخواتها كما نسب إلى المشهور.
(٤) يعني: مفهوم السببية و أخواتها.
(٥) عطف على «إنشاء» يعني: بمجرد «مثل قول: ...».
(٦) و هو قصد حصول المعنى باللفظ أو بآلة أخرى كالفعل في المعاطاة، و المراد بالإخبار: هو الحكاية عن تحقق المعنى في موطنه المناسب له. و مقصوده «(قدس سره)»: أن ما تقدم من امتناع إيجاد خصوصية السببية في مثل الدلوك بقوله: «الدلوك سبب لوجوب الصلاة» إنما هو إذا كان الكلام إنشاء أي: قصد به تحقق أحد هذه العناوين كالسببية بمجرد هذا الجعل ممن بيده أمر التشريع، و أما إذا قصد بهذا الكلام الإخبار عن ثبوت الخصوصية الذاتية للدلوك و نحوه؛ فعدم تحقق السببية بهذا الكلام واضح؛ لعدم اقتضاء الإخبار و الحكاية تحقق هذه العناوين أصلا؛ إذ لو كانت موجودة في الواقع كان الإخبار صدقا و إلّا فهو كذب، و ليس شأن الخبر إيجاد ما ليس بموجود، و إنما هو شأن الإنشاء.