دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - اما النحو الاول (٤)
[و التحقيق ان ما عد من الوضع على انحاء]
و منها: ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلّا تبعا للتكليف (١).
و منها: ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه و تبعا (٢) للتكليف بكونه (٣) منشأ لانتزاعه؛ و إن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه و جعله، و كون التكليف من آثاره و أحكامه على ما يأتي الإشارة إليه.
اما النحو الاول (٤)
: فهو كالسببية و الشرطية و المانعية و الرافعية ...
الحكم ببعض معانيه على الوضع، و بين ما أفاده هنا من إخراج القسم الأول من الأحكام الوضعية طرا، لأنها غير مجعولة لا استقلالا و لا تبعا؛ إذ لا يتمشى صدق الحكم الشرعي على ما لا يقبل الجعل أصلا؛ لكنه مندفع: بأن حقيقة الحكم الوضعي و إن كانت متقومة بأحد نحوي الجعل؛ إلّا إن ذكر القسم الأول- الخارج عن الأحكام الوضعية حقيقة- إنما هو للمماشاة مع القوم، حيث عدّوا السببيّة للتكليف مثلا من الوضعيات؛ مع وضوح عدم صدق ضابط الحكم بمعنى المجعول الشرعي التأسيسي أو الإمضاء عليها، و لأجل التنبيه على هذه النكتة قال المصنف «(قدس سره)»: «إن ما عد من الوضع على أنحاء ...»، و لم يقل «الأحكام الوضعية على أنحاء ...».
(١) كانتزاع الجزئية لجزء المركب كالسورة من الصلاة، فإن إيجاب مركب خاص يوجب قهرا اتصاف كل واحد من أجزائه بالجزئية للواجب.
(٢) عطف على «استقلالا» و الجعل الاستقلالي في هذا القسم كأن يقول من بيده الاعتبار: «هذه الدار ملك لزيد»، و التبعي كأن يقول: «يجوز لزيد أن يتصرف في هذه الدار بما يتوقف على مالكيته لها».
(٣) أي: بكون التكليف منشأ لانتزاع الوضع؛ كانتزاع حجية الأمارة من وجوب العمل بها على ما قيل. و الضمائر في «إنشائه، إلى أحكامه» راجعة إلى الوضع.
(٤) و هو ما لا تناله يد التشريع لا أصالة و لا تبعا.
و محصل ما أفاده فيه: أنهم اختلفوا في مجعولية سببية شيء للتكليف- و كذا أخواتها الثلاث- على أقوال ثلاثة:
الأول: أنها مجعولة بالاستقلال كما نسبه الشيخ إلى المشهور، حيث قال: «إن الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول كما اشتهر في ألسنة جماعة أولا» [١].
الثاني: أنها منتزعة عن التكليف المترتب على موضوعاتها كانتزاع السببيّة عن
[١] فرائد الأصول ٣: ١٢٥.