دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
ذلك (١) و إنما المهم (٢) في النزاع هو أن الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه بمجرد إنشائه، أو غير مجعول كذلك (٣)؛ بل إنما هو منتزع عن التكليف و مجعول بتبعه و بجعله (٤).
و التحقيق: أن ما عدّ من الوضع على أنحاء منها: ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا لا استقلالا و لا تبعا و إن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك (٥).
(١) أي: في الحصر و عدمه.
(٢) بعد أن فرغ من الأمور الثلاثة شرع في تحقيق الحكم الوضعي و التفصيل بين أقسامه.
و حاصل ما أفاده: أنه لا وقع للنزاع في حصر الحكم الوضعي و عدمه لعدم كونه مهما؛ بل المهم تحقيق كون الوضع كالتكليف في صحة جعله و إنشائه بالاستقلال، و عدم كونه كالتكليف في قابليته للإنشاء بالاستقلال. و المصنف «(قدس سره)» اختار التفصيل في ذلك بين الأمور المعدودة من الأحكام الوضعية، و حاصله: أن تلك الأمور على أقسام ثلاثة:
أحدها: ما لا يقبل الجعل الشرعي أصلا لا استقلالا و لا تبعا.
ثانيهما: ما يقبله تبعا للتكليف و لا يقبله أصالة و استقلالا.
ثالثها: ما يقبل كلا من الجعل الاستقلالي و التبعي، و قد تقدم تفصيل كل من هذه الأقسام.
(٣) أي: تشريعا، و إن كان مجعولا تكوينيا للشارع بما هو خالق هويات الممكنات.
(٤) الضميران راجعان على التكليف. ثم إن هذا مبني على مختاره من كون الحكم التكليفي من الاعتبارات الجعلية، و المعاني الإنشائية التي تنالها يد التشريع، سواء كان بلفظ الإنشاء كصيغة «افعل»، أم بلفظ الإخبار مثل «هذا واجب» و «ذاك حرام».
و أما بناء على كون حقيقة الحكم مجرد العلم بالصلاح و الفساد من دون استتباعه للشوق المحرك للعضلات الباعث على إيجاد الفعل أو على الأمر بإيجاده، أو كونه هو الشوق المؤكد المعبر عنه بالحالة النفسانية البعثية، فلا يبقى إنشاء؛ بل جميع الخطابات إخبار عن المصالح و المفاسد و الترجحات النفسية.
(٥) أي: تكوينا، كجعل دهنية الدهن، فإنها مجعولة تكوينا بجعل الدهن و إيجاده.
ثم إنه قد يتوهم التنافي بين ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في أول البحث من صدق