دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
أو ليس (١) بمحصور؛ بل كل ما ليس بتكليف مما له دخل فيه (٢) أو في متعلقه (٣) و موضوعه (٤)، أو (٥) لم يكن له دخل مما أطلق عليه الحكم في كلماتهم، ضرورة (٦):
أنه لا وجه للتخصيص بها (٧) بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على غيرها، مع أنه (٨) لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية للنزاع في ...
(١) قوله: «أو ليس بمحصور» عطف على «محصور» يعني: لا وقع للنزاع في الحصر و عدمه.
(٢) أي: في التكليف، و الدخيل في نفس الحكم هو ما سيأتي في القسم الأول في كلام المصنف، و ذلك كالاستطاعة الدخيلة في توجه خطاب وجوب الحج إلى المكلف.
(٣) أي: في متعلق التكليف، و هو القسم الثاني، كالجزئية و الشرطية للمكلف به كالصلاة و الحج، فشرطية الاستقبال في الصلاة و مانعية لبس ما لا يؤكل فيها حكمان شرعيان وضعيان، و هكذا.
(٤) أي: في موضوع التكليف كالزوجية و الملكية اللّتين يترتب عليهما آثار شرعية من جواز الاستمتاع و وجوب النفقة و غيرهما من الآثار المترتبة على الزوجية، و جواز الهبة و شراء المملوك للعتق الواجب، و غيرهما من الآثار المترتبة على الملكية.
(٥) عطف على «كان» المقدر الذي يتعلق به «مما»، يعني: كان مما له دخل أو لم يكن مما له دخل.
و غرضه: أن بعض الأحكام الوضعية مع عدم دخلها في موضوع الحكم التكليفي و لا في متعلقه يصح عدّها من الأحكام الوضعية و إن لم يترتب عليها التكليف، و ذلك كحجية الأدلة غير العلمية، فإنها- بناء على استقلالها في الجعل و عدم انتزاعها عن حكم تكليفي- تكون حكما وضعيا، و كذا الوكالة على ما قيل.
قوله: «ما أطلق عليه ...» الخ بيان للموصول في «ما ليس بتكليف» و حاصله: أنه لا وجه للنزاع في حصر الحكم الوضعي و عدمه كما عرفت. و ضمير «عليه» راجع على الموصول في «مما».
(٦) تعليل لقوله: «و كذا لا وقع للنزاع»، و هو إشارة إلى أول الوجهين، و قد تقدم بقولنا: «أحدهما عدم وجه في تخصيص ...» الخ.
(٧) هذا الضمير و ضمير «غيرها» راجعان على المذكورات أو إلى أمور مخصوصة.
(٨) الضمير للشأن، و هذا إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم بقولنا: «و الآخر عدم ترتب ثمرة عملية ...». و يمكن أن تكون الثمرة جريان الأصل فيما يعدّ من الأحكام الوضعية، و عدم جريانه فيما لا يعد منها.