دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٠ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
إطلاقه (١) على الوضع؛ إلّا (٢) إن صحة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما، و صحة إطلاقه عليه بهذا المعنى (٣) مما لا يكاد ينكر كما لا يخفى.
و يشهد به (٤) كثرة إطلاق الحكم عليه في كلماتهم. و الالتزام بالتجوز فيه (٥) كما ترى.
و كذا (٦) لا وقع للنزاع في أنه محصور في أمور مخصوصة كالشرطية و السببية و المانعية كما هو المحكي عن العلامة (٧)، أو مع زيادة العلية ...
(١) أي: إطلاق الحكم ببعض معانيه و هو الخطاب المتعلق «بفعل العبد ...» الخ.
(٢) متعلق ب «و إن لم يصح» يعني: أن الحكم الشرعي- بمعنى مطلق ما يؤخذ من الشارع في وعاء التشريع- يصح تقسيمه إلى التكليفي و الوضعي؛ لكونه مشتركا معنويا بينهما، و كذا بمعنى المحمولات الشرعية المنتسبة إلى الموضوعات، فضمير «تقسيمه» راجع على الحكم، و ضمير «إليهما» راجع على التكليفي و الوضعي».
(٣) أي: إطلاق الحكم الشرعي على الوضعي بهذا المعنى، و هو ما يصح أخذه من الشارع.
(٤) يعني: يشهد بصحة تقسيم الحكم إلى التكليفي و الوضعي كثرة إطلاق الحكم على الوضعي في كلمات العلماء، حيث عدوا الملكية و الزوجية و الحرية أحكاما شرعية.
و توهم: كون هذا الإطلاق في كلماتهم على نحو التجوز لاختصاص التكليف فاسد؛ لأنه خلاف الأصل و منوط بقرينة مفقودة في المقام.
(٥) أي: في إطلاق الأصحاب الحكم على الوضعي، و «كما ترى» خبر و الالتزام.
و قد تقدم توضيحه بقولنا: «و توهم كون هذا الإطلاق ...»، و ضمير «عليه» راجع على الوضعي.
(٦) هذا بيان للأمر الثالث، و هو كون الأحكام الوضعية محصورة في عدد معين و عدمه، و حاصله: أنه وقع الخلاف في أن الأحكام الوضعية هل هي محصورة أم لا؟
و على الأول: وقع الخلاف أيضا في عددها، و المصنف «(قدس سره)» يدعي أنه لا مسرح لهذا الخلاف لوجهين: أحدهما: عدم الوجه في تخصيص الحكم الوضعي بما ذكروه بعد وضوح إطلاق الحكم على غيره أيضا كالحرية و الرقية. و الآخر: عدم ترتب ثمرة علمية و لا عملية على حصر الحكم الوضعي و عدمه، فالحق حينئذ أن يقال: إن كل ما لا يكون تكليفا سواء كان له دخل في التكليف أو متعلقه أم لم يكن له دخل فيهما مع فرض إطلاق الحكم عليه في كلماتهم يكون ذلك هو الحكم الوضعي.
(٧) و غيره، و الظاهر: أن المراد الشرطية و السببية و المانعية للتكليف.