دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢١ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
و العلامية (١)، أو مع زيادة الصحة و البطلان (٢)، و العزيمة و الرخصة (٣)، أو زيادة غير ذلك (٤) كما هو المحكي عن غيره (٥)، ...
(١) كما هو المحكي عن الشهيد الثاني، و مثال العلامية: خفاء الجدران المجعول علامة على حدّ الترخص، و جعل الجدي خلف المنكب الأيمن علامة لقبلة أهل العراق؛ لكن حكي عنه احتمال رجوعهما إلى السبب، و العلامية إلى الشرط.
(٢) مطلقا كما عن ظاهر الحاجبي و العضدي، أو في خصوص المعاملات كما عن بعض الشافعية، و أما في العبادات: فقد حكم بكونهما عقليين. و اختار المصنف «(قدس سره)» في مسألة اقتضاء النهي للفساد و عدمه قولا آخر، فذهب إلى كونهما مجعولين في المعاملات، و في العبادات الثابتة بأمر ظاهري أو اضطراري كالصلوات العذرية المحرزة شرائطها بالأمارات الشرعية كالإتيان بها إلى الجهة التي شهدت البيّنة بكون القبلة فيها، و كفعلها في لباس مستصحب الطهارة أو في آخر الوقت خالية عن السورة، فإن حكم الشارع بتماميتها في هذه الصور و نظائرها مع عدم وفائها بتمام مصلحة الواقع هو المقصود من مجعولية الصحة.
و أما إذا كان المأمور به الاضطراري أو الظاهري وافيا بتمام ملاك المأمور به الاختياري أو بمعظمه؛ بحيث لا يقتضي الباقي تشريع وجوب الإعادة أو القضاء، فالصحة غير مجعولة، بل هي أمر واقعي.
(٣) حكي زيادتهما عن الحاجبي و العضدي، و الأولى عن الآمدي، و قد يقال بكونهما حكمين تكليفيين؛ إذ العزيمة لزوم فعل شيء كالركعتين الأخيرتين من الرباعية للمسافر المقيم، أو لزوم تركه كهاتين الركعتين للمسافر غير المقيم في غير مواطن التخيير.
و الرخصة جواز الفعل أو الترك كسقوط الأذان في موارده. لكنها غير الإباحة، ضرورة:
أن الأذان عبادة، و لا معنى لجواز العبادة بمعنى الإباحة؛ إذ لا بد في العبادة من الرجحان، فلا يعقل تساوي فعل العبادة و تركها.
(٤) كزيادة التقدير- أي: فرض شيء مكان شيء مثل تنزيل الموجود منزلة المعدوم؛ كتنزيل الماء الموجود المحتاج إلى شربه منزلة عدمه في تشريع جواز التيمم، أو العكس كتنزيل المقتول منزلة الحي في ملكية الدية لتورث؛ إذ لا يرث الوارث إلا ما ملكه الميت حال حياته، و المفروض: أن الدية تجب بالموت لا قبله فينزل الموت منزلة الحياة.
و زيادة الحجج و هي التي يستند إليها القضاة من بيّنة و يمين و نحوهما.
(٥) أي: غير العلامة و هو صلاح الدين.