دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
لبداهة (١) ما بين مفهوم السببية أو الشرطية و مفهوم مثل الإيجاب أو الاستحباب من المخالفة و المباينة.
كما لا ينبغي (٢) النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي و الوضعي، بداهة (٣): أن الحكم و إن لم يصح تقسيمه إليهما ببعض (٤) معانيه، و لم يكد يصح
(١) تعليل لقوله: «لا خلاف» و «من المخالفة» بيان للموصول في «ما بين».
(٢) هذا إشارة إلى الأمر الثاني، و الغرض منه: إدراج جملة مما عدّ من الأحكام الوضعية في الحكم الشرعي، بيانه: أن الحكم الشرعي يطلق تارة: على خطاب الله المتعلق بأفعال العباد من حيث الاقتضاء و التخيير، و أخرى: على مطلق ما يصح أخذه من الشارع بما هو شارع و جاعل للقوانين، فعلى الأول: لا يصح تقسيم الحكم إلى التكليفي و الوضعي؛ لعدم تعلق مثل الملكية و الزوجية و سببية الدلوك بفعل المكلف بلا واسطة، و إن تعلق به مع الواسطة مترتب على جواز أنحاء التصرفات على الملكية الحاصلة بأسبابها، فعلى هذا المعنى: تخرج الوضعيات عن كونها أحكاما شرعية؛ إذ ليس فيها جهة الاقتضاء- بعثا و زجرا- و التخيير.
و على الثاني: يصح تقسيم الحكم الشرعي إليهما؛ لأن المناط فيه كونه مما تناله يد الجعل التشريعي، و من المعلوم: صدقه على الحكم الوضعي كالتكليفي، فكما يمكن اعتبار لا بدّية فعل و حرمان آخر بقوله: أَقِمِ الصَّلاةَ [١]، و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ [٢] كذلك له جعل الملكية للحائز بقوله: «من حاز ملك»، فإن ملكية المحوز للحائز من المجعولات الشرعية.
و عليه: فلا إشكال في صحة انقسام الحكم الشرعي إلى التكليفي و الوضعي، و لا مجال لإنكارها و التشكيك فيها.
(٣) تعليل لقوله: «لا ينبغي»، و قد عرفت توضيحه.
(٤) و هو كونه خصوص «الخطاب المتعلق بفعل العبد من حيث الاقتضاء و التخيير»؛ إذ على هذا المعنى يختص الحكم بما فيه اقتضاء الفعل من الوجوب و الاستحباب أو الترك من الحرمة و الكراهة، و ما ليس فيه اقتضاء أحدهما أصلا، أو فيه اقتضاءان متكافئان و هو الإباحة. و ضميرا «تقسيمه، معانيه» راجعان على الحكم.
[١] الإسراء: ٧٨.
[٢] المائدة: ٣.