دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
بذيل (١) القاعدة و لا الاستصحاب؛ إلّا (٢) إنه بغايته دل على الاستصحاب، حيث إنها (٣) ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهرا (٤) ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه (٥)، كما أنه (٦) لو صار مغيّا لغاية مثل الملاقاة بالنجاسة، أو ما يوجب الحرمة (٧) لدل على استمرار ذاك الحكم (٨) واقعا، و لم يكن له (٩) حينئذ بنفسه و لا بغايته دلالة على الاستصحاب.
و لا يخفى: أنه (١٠) لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين أصلا، و إنما
(١) يعني: بنفس القاعدة، و قد عرفت وجه عدم مساس المغيّى بالقاعدة و الاستصحاب.
(٢) استدراك على «و إن لم يكن»، و ضميرا «أنه، بغايته» راجعان على الحكم للأشياء بعناوينها الأولية الذي هو مفاد المغيّى، و لو قال: «إلّا إنها» أي: الأخبار «بغاياتها دلت ...» كان أولى.
(٣) أي: أن الغاية و هذا تقريب دلالة الغاية على الاستصحاب، و قد عرفته.
(٤) قيد للاستمرار، و المراد بذاك الحكم هو: المغيّى أعني: الطهارة و الحلية الواقعيتين.
(٥) فإذا علم بضد الحل و هو الحرمة و بنقيض الطهارة و هو القذارة لم يستمر ذاك الحكم الواقعي؛ لأن رفع اليد عنه نقض لليقين باليقين، و قوام الحكم الظاهري هو الشك.
(٦) الضمير للشأن، و ضمير «صار» راجع على الحكم الواقعي،
و غرضه: أن الغاية تدل على استمرار المغيّى، غاية الأمر: أن الغاية إن كانت هي العلم بالنقيض أو الضد- كما في هذه الروايات الثلاث- كانت دالة على استمرار الحكم الواقعي ظاهرا. و إن كانت شيئا آخر كالملاقاة للنجس أو غيره، كما إذا قال: «الماء القليل طاهر إلى أن يلاقي النجس»، أو «العصير العنبي حلال إلى أن يغلي بالنار فيحرم» دلت على استمرار الحكم واقعا، و لا دلالة لشيء من المغيّى و الغاية على الاستصحاب؛ لتمحضه في إفادة استمرار الحكم الواقعي واقعا.
(٧) كمثال غليان العصير، و قوله: «لدل» جواب «لو صار».
(٨) و هو الحكم المغيّى كحلية العصير و طهارة الماء القليل المتقدمين آنفا.
(٩) هذا الضمير و ضميرا «بنفسه، بغايته» راجعة على الحكم الواقعي.
و قوله: «حينئذ» يعني: حين كون الغاية مثل الملاقاة مما يكون غير العلم. و الوجه في عدم دلالته على الاستصحاب واضح، ضرورة: كون الاستمرار واقعيا كنفس المغيّى.
(١٠) الضمير للشأن، و هذا الكلام من المصنف دفع للإشكال الذي أورده الشيخ