دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - و قد أجاب عن هذا الإشكال بأمرين
اليقين» و ما يقاربها (١) على غير مورد (٢)؛ بل دعوى (٣): أن الظاهر من نفس القضية (٤) هو أن مناط حرمة النقض إنما يكون لأجل ما في اليقين و الشك (٥) لا لما في المورد من الخصوصية، و أن (٦) مثل اليقين لا ينقض بمثل الشك غير بعيدة.
فالمستفاد من الرواية حينئذ: أن المصلي الشاك في إتيان الركعة الرابعة لا ينقض اليقين- بما هو اعتقاد جزمي- بالشك لكونه موهونا، لا لخصوصية تعلق اليقين بعدم الركعة الرابعة. و على هذا فيكون «و لا ينقض اليقين» في هذه الصحيحة ظاهرا- لأجل مناسبة الحكم و الموضوع- في عدم نقض اليقين من حيث هو بالشك، و أن المناط هو اليقين و الشك، فيستفاد منه: حجية الاستصحاب مطلقا من دون خصوصية المورد، و هذه الاستفادة تنشأ من نفس ألفاظ الرواية لا من القرينة الخارجية، هذا مضافا إلى اقتضاء نفس التعليل كون المعلل به حكما كليا كي يصلح تعليل الأمر التعبدي به، و عليه فلا خصوصية لليقين بالركعات الثلاث.
وجه التعبير بالتأييد- في قوله: «يؤيده»- دون الدلالة هو: أن ورود جملة «لا تنقض» بنحو العموم أو في موارد خاصة كباب الطهارة و صوم شهر رمضان و نحوهما لا يقتضي إلغاء خصوصية المورد في هذه الرواية، لعدم انعقاد ظهوره في العموم مع احتفافه بقرينة المورد. فالعمدة في إثبات العموم هو الوجه الثاني أعني: تنقيح المناط.
(١) أي: ما يقارب قضية «لا تنقض» في المضمون كقوله «(عليه السلام)» في الروايات الآتية: «فإن الشك لا ينقض اليقين»، أو «بأن اليقين لا يدفع بالشك»، أو «اليقين لا يدخل فيه الشك».
(٢) أي: على غير مورد واحد، بل بعضها في الطهارة و بعضها مطلقة.
(٣) مبتدأ «غير بعيدة» خبره، و هذا هو الوجه الثاني المتقدم بيانه بقولنا: «ثانيهما ...».
(٤) أي: مع الغض عما يتحد معها لفظا أو يقاربها معنى الرواية في سائر الأخبار.
(٥) يعني: ما في اليقين من الإبرام و الاستحكام، و ما في الشك من الوهن، فلا ينبغي نقض الأمر المبرم بما ليس فيه إبرام، و من المعلوم: عدم دخل مورد اليقين فيه أصلا.
(٦) عطف على «أن مناط» يعني: أن الظاهر من نفس الجملة أن مثل اليقين مما فيه إبرام و إتقان لا ينقض بالشك.
و على هذا: فهذه الصحيحة تدل على الاستصحاب بصورة عامة، و تركنا ما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار.