دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - و قد أجاب عن هذا الإشكال بأمرين
الخاصة الدالة عليه في خصوص المورد، لا العامة لغير مورد (١)، ضرورة (٢): ظهور الفقرات في كونها مبنية للفاعل (٣)، و مرجع الضمير فيها هو المصلي الشاك، و إلغاء خصوصية المورد ليس بذاك الوضوح (٤)، و إن كان (٥) يؤيده تطبيق قضية «لا ينقض
(١) يعني: لا لمورد واحد؛ بل لكل مورد كما هو المدعى.
(٢) تعليل لكون هذه الصحيحة من الأخبار الخاصة، و منشأ الظهور: ما عرفته من قوله «(عليه السلام)»: «قام فأضاف إليها أخرى»، و هكذا سائر الفقرات.
(٣) بقرينة العطف، و لو كانت الأفعال من «لا ينقض، و لا يدخل، و لا يخلط» مبنية للمفعول كانت ظاهرة في حجية الاستصحاب في جميع الموارد؛ لأن شأن اليقين أن لا ينقض بالشك، و هذا بخلاف البناء للفاعل؛ لظهوره في حكم اليقين بعدم الرابعة لا غيره، مضافا إلى أنه «(عليه السلام)» في مقام تعليم السائل وظيفة الشك بين الركعات، فلا دلالة لها على حكم اليقين و الشك في موارد أخرى.
(٤) لتوقفه على قرينة قطعية، حيث إنه لا سبيل إلى إحراز الملاك من الخارج إلا بقرينة قطعية، و هي مفقودة.
(٥) كلمة «إن» وصلية، و ضمير «يؤيده» راجع على إلغاء الخصوصية، و هذا جواب الإشكال المتقدم، و هو يرجع إلى وجهين:
أوّلهما: الذي مرجعه إلى تنقيح المناط من الخارج، و حاصله: أن تطبيق «لا ينقض اليقين» في غير هذه الصحيحة على موارد- كالصحيحتين المتقدمتين اللتين طبّق الإمام «(عليه السلام)» «لا تنقض اليقين» في أولاهما على الطهارة الحدثية، و في ثانيتهما على الطهارة الخبثية، و كذا في غيرهما كبعض الأخبار الآتية- يؤيد إرادة العموم هنا و عدم الاختصاص بالمورد أعني: الصلاة.
ثانيهما: الذي مرجعه إلى تنقيح المناط اللفظي؛ بحيث يوجب اندراج الخبر في الأخبار العامة، و محصله: أنه يمكن دعوى ظهور نفس «لا تنقض» في العموم عرفا؛ لا أنه ظاهر في اختصاصه بباب الصلاة حتى يحتاج استفادة العموم منه إلى إلغاء خصوصية المورد.
و توضيح ظهوره في العموم: أن المناسب لاستناد النقض إلى اليقين هو: كون اليقين أمرا مبرما و شيئا مستحكما، و هذه المناسبة تقتضي عدم دخل مورد اليقين و الشك- أي:
المتيقن و المشكوك- في الحكم بعدم نقض اليقين بالشك.