دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - و قد أجاب عن هذا الإشكال بأمرين
المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولة، فافهم (١).
و ربما أشكل أيضا (٢): بأنه لو سلّم دلالتها على الاستصحاب كانت من الأخبار
(١) لعله إشارة إلى أن أصل الإتيان بالرابعة لو كان بمقتضى الاستصحاب أي:
استصحاب عدم الإتيان بها لوجب الإتيان بها حينئذ موصولة، كما إذا قطع بعدم الإتيان بها لا الإتيان بها مفصولة.
(٢) أي: كالإشكال المتقدم المانع عن أصل دلالة الرواية على الاستصحاب. هذا هو الإشكال الثاني على الاستدلال بالصحيحة الثالثة على حجية الاستصحاب، و هذا يفترق عن الإشكال الأوّل.
و الفرق بينهما: أن الإشكال الأول كان موهنا لأصل الدلالة، و هذا الإشكال ناظر إلى منع عموم حجية الاستصحاب؛ لأن الصحيحة تكون أخص من المدعى أعني اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد، فإن هذه الصحيحة واردة في المورد الخاص أي: الصلاة فتدل على حجية الاستصحاب في باب الصلاة، و في الشك في عدد الركعات، ضرورة: ظهور الفقرات في كونها مبنية للفاعل بقرينة العطف على «قام فأضاف»، و مرجع الضمير فيها هو المصلي الشاك، فلا يكون دليلا على اعتبار الاستصحاب على نحو الكلية إلغاء خصوصية المورد ليس في الوضوح، مثل الصحيحتين الأولتين، حيث إن التعليل فيهما يكون بأمر ارتكازي، فيستفاد منهما كبرى كلية، بخلاف هذه الصحيحة، حيث ليس فيها تعليل حتى يقال: إن التعليل يكون بأمر ارتكازي فيستفاد منها كبرى كلية.
و قد أجاب عن هذا الإشكال بأمرين:
أحدهما: أن تطبيق قضية «لا ينقض اليقين بالشك» على غير مورد كما في الصحيحتين المتقدمتين، مما يؤيد إلغاء خصوصية المورد في الصحيحة الثالثة؛ لأن التعبير بعنوان «لا ينقض اليقين بالشك» المذكور في غيرها يجعلها ظاهرة في القضية الكلية.
ثانيهما: أن الظاهر من نفس القضية أن ملاك حرمة النقض إنما هو ما في نفس اليقين، و الشك لا لما في المورد من الخصوصية كي يختص الحكم به دون غيره.
«في خصوص المورد» و هو الشك بين الثلاث و الأربع، و ضمير «عليه» يرجع إلى الاستصحاب. «لا العامة» عطف على الخاصة أي: لا تكون الصحيحة من الأخبار العامة كما كانت الصحيحتان المتقدمتان من الأخبار العامة.