دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - صحيحة ثالثة لزرارة
المشكوكة؛ بل (١) كان أصل الإتيان بها باقتضائه، غاية الأمر: إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض (٢)، و قد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة و غيره، و أن
عبد الله «(عليه السلام)» عن شيء من السهو في الصلاة فقال: «أ لا أعلّمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟» قلت بلى. قال: «إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت و سلمت فقم و صل ما ظننت أنك نقصت ...» [١] الحديث و نحوهما، فتكون هذه الأخبار كلها مقيدة لإطلاق قوله «(عليه السلام)» في الصحيحة:
«و لا ينقض اليقين بالشك» المقتضي للإتيان بالرابعة مطلقا، سواء كانت موصولة أو مفصولة.
و بهذه الأخبار يرفع اليد أيضا عن ظهور قوله «(عليه السلام)»: «قام فأضاف إليها أخرى» في الإتيان بها موصولة.
فالمتحصل: أنه لا ينبغي الإشكال في كون الصحيحة من باب الاستصحاب، و إن المراد من اليقين فيها هو اليقين بعدم الإتيان بالرابعة لا اليقين بالبراءة كما احتمله الشيخ [٢] فإنه بعيد جدا.
قوله: «بأن الاحتياط كذلك» أي: بإتمام الصلاة و إتيان ركعة مفصولة.
(١) إضراب على قوله «لا يأبى» و حاصله: أن استقرار المذهب على الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلة لا ينافي و لا يمنع عن الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب، حتى نلتجئ إلى حمل «اليقين» على اليقين بالفراغ بالبناء على الأكثر؛ لا اليقين بعدم الركعة المشكوكة؛ بل يمكن أن يقال: إن وجوب أصل الإتيان بالركعة المشكوكة إنما هو لأجل استصحاب الإتيان بها، غاية الأمر: أن الدليل على الخاص دل على إتيانها مفصولة، و هو لا ينافي أصل وجوب الإتيان بها بالاستصحاب.
و بالجملة: فلا تنافي بين دلالة الصحيحة على الاستصحاب المقتضي إطلاقه لزوم فعل الركعة المشكوكة موصولة، و بين ما دل على وجوب فعلها مفصولة؛ إذ التنافي بينهما إنما هو بالإطلاق و التقييد.
(٢) إذ ظاهر إطلاق «لا ينقض» إتيانها موصولة. و ضميرا «بها، إتيانها» راجعان على الركعة، و ضمير «باقتضائه» راجع على «اليقين بعدم الركعة».
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٩/ ١٤٤٨، الوسائل ٨: ٢١٣/ ١٠٤٥٣.
[٢] فرائد الأصول ٣: ٦٣.