دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - صحيحة اخرى للزرارة
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الطهارة حال الصلاة ليست حكما شرعيا و لا موضوعا ذا حكم، و أما عدم كونها حكما: فواضح؛ إذ ليست الطهارة واحدة من الأحكام الخمسة و هي الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الإباحة.
و أما عدم كونها موضوعا: فلأن الموضوع هو شرط الواجب، و أن الشرط فيما نحن فيه هو إحراز الطهارة لا نفسها، فلا يجري الاستصحاب فيها لانتفاء ما يعتبر في جريانه.
٤- و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بوجهين:
أحدهما: أن الشرط و إن كان هو إحراز الطهارة؛ إلّا إن نفس الطهارة ليست منعزلة عن الشرطية رأسا بل هي شرط واقعي اقتضائي، فتكون موضوعا ذا حكم فيجري فيها الاستصحاب.
ثانيهما: أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب أزيد من كونه دخيلا في الشرط، و عليه: فإذا فرض كون الشرط في المقام إحراز الطهارة تصير الطهارة قيدا للإحراز الذي هو الشرط، و هذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب في الطهارة.
٥- «لا يقال: سلمنا ذلك»، هذا هو الإشكال الثاني على شرطيته إحراز الطهارة و حاصله: أنه سلمنا أن الشرط في الصلاة هو إحراز الطهارة لا نفسها؛ و لكن مقتضى ذلك هو: تعليل عدم وجوب الإعادة بالإحراز بأن يقال: لا تجب الإعادة «لأنك أحرزت الطهارة حال الصلاة»؛ لا أن يقال: «لأنك كنت على يقين من طهارتك» الظاهر في الطهارة الواقعية، حيث يكون وجه صحة الصلاة نفس الطهارة لا إحرازها.
٦- و حاصل الجواب عن هذا الإشكال: أن ما ذكره المستشكل من كون المناسب لشرطية إحراز الطهارة تعليل عدم وجوب الإعادة بالإحراز لا بنفس الطهارة؛ و إن كان صحيحا، لكنه مبني على كون التعليل بلحاظ حال الانكشاف لا بلحاظ حال الصلاة، و التعليل في المقام إنما هو بلحاظ حال افتتاح الصلاة، فيكون في محله؛ لأن الإمام «(عليه السلام)» يكون في مقام تصحيح الصلاة بلحاظ حال الافتتاح فيقول: «إنك كنت حين افتتاح الصلاة على يقين من طهارتك ثم شككت فيها، و لا ينبغي نقض اليقين بالشك»، فيصح التعليل و لازمه جريان الاستصحاب.
و توهم: أن التعليل لعدم الإعادة إنما هو بملاحظة اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء مدفوع؛ بأن تعليل عدم وجوب الإعادة باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء خلاف ظاهر