دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - صحيحة اخرى للزرارة
شرط واقعي اقتضائي (١)، كما هو (٢) قضية التوفيق بين الإطلاقات (٣) و مثل هذا الخطاب، هذا مع كفاية كونها (٤) من قيود الشرط، حيث إنه كان إحرازها بخصوصها لا غيرها شرطا.
لا يقال (٥): سلمنا ذلك؛ و لكن قضيته أن يكون علة عدم الإعادة ...
(١) أي: فيها مقتضى الشرطية حتى في حال الاستصحاب الخطائي، و ليست كالأشياء الأجنبية التي لا ترتبط بالصلاة إطلاقا.
(٢) أي: ما ذكرنا من أنه شرط اقتضائي؛ و إن لم يكن شرطا فعلا.
(٣) نحو قوله: «لا صلاة إلا بطهور». و مثل هذا الخطاب الوارد في هذه الرواية: بأنه لا يعيد.
(٤) هذا الضمير و ضمير «إحرازها، بخصوصها» ترجع إلى الطهارة.
و النتيجة: أن المصنف صحح بهذين الجوابين جريان الاستصحاب في نفس الطهارة لأجل إحرازها، و به يتجه انطباق التعليل ب «لأنك كنت على يقين من طهارتك» على المورد.
فالمتحصل: أن الطهارة من قيود الشرط، و كل قيد للشرط يجري فيه الاستصحاب، أما أنها من قيود الشرط: فلأن شرط الصلاة إحراز الطهارة، فالطهارة صارت من قيود الشرط، و أما أن كل قيد للشرط يجري فيه الاستصحاب. فلأن الاستصحاب يجري في الحكم و في كل ما له في الحكم.
و من المعلوم: أن قيود الشرط مما له دخل في الحكم، و لذا يجري استصحاب طهارة الماء المتوضأ به، مع أن الطهارة قيد لشرط الصلاة و هو الوضوء، فالطهارة هنا كذلك «حيث إنه كان إحرازها» أي: الطهارة «بخصوصها لا غيرها شرطا» للصلاة.
(٥) هذا ثاني الإشكالين على شرطية إحراز الطهارة و حاصله: أنه لو سلمنا كون شرط الصلاة للملتفت هو إحراز الطهارة- لأنه مقتضى التوفيق بين الأخبار- لا نفس الطهارة، لكان اللازم أن يعلل عدم وجوب الإعادة بالإحراز بأن يقال: «لا تجب الإعادة لأنك أحرزت الطهارة حال الصلاة»؛ لا أن يقال: «لأنك كنت على يقين من طهارتك» الظاهر في أن زرارة كان على طهارة واقعية أحرزها تعبدا بالاستصحاب؛ إذ على هذا يكون الشرط الطهارة الواقعية المحرزة بالاستصحاب لإحرازها كما هو واضح.
و بعبارة أخرى: كان من المناسب أن يعلل الإمام «(عليه السلام)» عدم الإعادة بأنه واجد للشرط الذي هو إحراز الطهارة لا أن يعلل بوجود الطهارة كما هو مقتضى قوله