دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - صحيحة اخرى للزرارة
تكن (١) شرطا لم تكن موضوعا لحكم، مع أنه ليس بحكم (٢)، و لا محيص (٣) في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم فإنه يقال (٤): إن الطهارة و إن لم تكن شرطا فعلا (٥)؛ إلا إنها غير منعزلة عن الشرطية رأسا، بل هي
منعزلة عن الشرطية تماما حتى يمتنع جريان الاستصحاب فيها؛ بل هي شرط واقعي اقتضائي أي: فيها مقتضى الشرطية، و الداعي إلى الالتزام بكون الطهارة الواقعية شرطا اقتضائيا هو الجمع بين ما دل على اعتبار الطهارة لظهوره في اعتبار الطهارة الواقعية خاصة، و بين ما دل- كهذه الصحيحة- على صحة الصلاة مع فقدانها واقعا فيما إذا جرى فيها الاستصحاب، فإن مقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين هو حمل الطائفة الأولى على الشرطية الاقتضائية، و الثانية على الشرطية الفعلية. فالنتيجة هي: أن الطهارة شرط فتكون موضوعا ذا حكم، فيجري فيها الاستصحاب.
و ثانيهما: أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب أزيد من كونه دخيلا في الشرط؛ و إن لم يكن المستصحب بنفسه شرطا كاستصحاب طهارة الماء الذي يتوضأ به، و إباحة الساتر الذي يصلّى فيه، فإن شرط الصلاة هو الوضوء و الساتر، و أما طهارة الماء و إباحة الساتر فهما قيدان لشرط الصلاة.
و عليه: فإذا فرض كون الشرط في المقام إحراز الطهارة تصير الطهارة قيدا للإحراز الذي هو الشرط، و هذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب في الطهارة.
توضيح بعض العبارات: قوله: «حينئذ» أي: حين كون الشرط إحراز الطهارة لا نفسها.
(١) أي: إذا لم تكن الطهارة شرطا لم تكن موضوعا لحكم، كما أنها ليست بحكم مع أنه يعتبر في المستصحب أن يكون حكما أو موضوعا ذا حكم، فلا يجري الاستصحاب لانتفاء ما يعتبر فيه.
(٢) يعني: أن الطهارة ليست حكما شرعيا أيضا حتى يصح جريان الاستصحاب فيها بلحاظ نفسها، فلا وجه لاستصحابها كما عرفت.
(٣) أي: و الحال أن اللازم في التعبد الاستصحابي كون المستصحب حكما أو موضوعا له، لأن ما يكون في حيطة تصرف الشارع بما هو شارع حكمه ببقاء الحكم الشرعي السابق أو بقاء موضوعه بلحاظ حكمه، فدليل الاستصحاب قاصر عن إثبات ما ليس حكما أو موضوعا له؛ لخروجه عن دائرة التعبد.
(٤) هذا جواب عن الإشكال، و قد تقدم توضيح ذلك.
(٥) هذا إشارة إلى الجواب الأول، كما أن قوله: «مع كفاية ...» الخ إشارة إلى الجواب الثاني.