دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - صحيحة الزرارة الاولى
و حاصله: منع ظهور «اليقين» في اليقين الوضوئي و لو قيل بكون «فإنه» جزاء الشرط، و ذلك لأن هذا الظهور إنما يكون إذا تعلق «من وضوئه»- «اليقين» حتى يكون من قيوده و متعلقاته، و أما إذا كان متعلقا بمجموع الجار و المجرور و هو «على يقين» فلا يكون «من وضوئه» من قيوده؛ إذ يتعلق حينئذ بما يتعلق به قوله: «على يقين»، و التقدير: «فإنه من طرف وضوئه على يقين»، فيكون «اليقين» مطلقا غير مقيد، كما يقال: إن زيدا من ناحية عدالة عمرو و علمه على يقين، فلا قيد في اليقين.
و عليه: فلو أصرّ القائل بأن اللام للعهد لم ينفعه ذلك لإثبات اختصاص جملة «و لا ينقض اليقين بالوضوء»؛ لفرض أن المعهود و هو «فإنه على يقين» مهمل الخصوصية حسب الفرض، فاليقين المعهود مطلق غير مقيد بشيء حتى يدعى اختصاصه بالوضوء.
هذا تمام الكلام في المعممات الثلاث. و أما المؤيد: فقد أشار إليه بقوله: «و يؤيده تعليل الحكم بالمضي ...» الخ.
أي: و يؤيد ضعف احتمال الاختصاص تعليل الحكم في أكثر روايات الباب بمضامين قريبة مما في المضمرة، ففي الصحيحة الآتية ورد قوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا» [١].
و في رواية الخصال عن أمير المؤمنين «(عليه السلام)»: «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه فإن اليقين لا يدفع بالشك» [٢].
و في رواية عبد الله ابن سنان الواردة في إعارة الثوب من الذمي عن أبي عبد الله «(عليه السلام)»: «فإنك أعرته إياه و هو طاهر، و لم تستيقن أنه نجسه» [٣].
و في موثقة عمار عنه «(عليه السلام)»: «إذا شككت فابن على اليقين. قلت: هذا أصل؟ قال: «نعم» [٤]، و عليه فقد تكررت جملة «و لا ينقض اليقين بالشك» إما بلفظها
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ جزء من ح ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ جزء من ح ٦٤١، الوسائل ٣: ٤٦٦/ جزء من ح ٤١٩٢.
[٢] الخصال: ٦١٩، جزء من حديث الأربعمائة، باختلاف.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦١، ج ذيل ح ١٤٩٥، الاستبصار ١: ٣٩٢/ ذيل ح ١٤٩٧، الوسائل ٣: ٥٢١/ ذيل ح ٤٣٤٨.
[٤] الفقيه ١: ٣٥١/ ١٠٢٥، الوسائل ٨: ٢١٢/ ١٠٤٥٢.