دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٦ - صحيحة الزرارة الاولى
سديد (١)، فإنه (٢) لا يصح إلا بإرادة لزوم العمل على طبق يقينه، و هو (٣) إلى الغاية بعيد، و أبعد منه: كون (٤) الجزاء قوله: «لا ينقض ...» إلى آخره. و قد ذكر: «فإنه على يقين» للتمهيد.
و قد انقدح بما ذكرنا (٥): ضعف احتمال اختصاص قضية «لا تنقض ...» إلى آخره
(١) خبر لقوله: «و احتمال»، و هذا إشارة إلى الاحتمال الثاني، و قد تقدم وجه فساده بقولنا: «و المصنف أورد عليه بما حاصله ...» الخ.
(٢) أي: فإن كون الجزاء «فإنه على يقين» لا يصح إلا بتأويل الجملة الخبرية بالإنشائية، و قد تقدم بيانه بقولنا: «و لأجل عدم الترتب المزبور قال المصنف: ...».
(٣) أي: إرادة لزوم العمل على طبق يقينه بعيد، و قد عرفت وجه البعد بقولنا: «لكن الحمل على الإنشاء بعيد إلى الغاية ...» الخ.
(٤) هذا هو الاحتمال الثالث، و قد تقدم بيانه بقولنا: «الثالث أن يكون الجزاء ...» الخ، و قد عرفت وجه الأبعدية بقولنا: «لكن هذا الاحتمال أبعد من سابقه ...» الخ.
(٥) أي: بما ذكرنا من حمل قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين من وضوئه على التعليل و قيامه مقام الجزاء المحذوف، و هذا شروع في بيان معممات اعتبار الاستصحاب لغير باب الوضوء. و هي أمور ثلاثة و مؤيد واحد.
و قد تقدم أوّل المعممات مفصلا من اقتضاء التعليل بالأمر الارتكازي عدم اختصاصه بمورد الرواية و هو الوضوء. و قد أشار إلى المعمم الثاني بقوله: «مع أنه لا موجب لاحتماله ...».
و حاصله: إنه لا وجه لاحتمال اختصاص «لا تنقض» في هذه الصحيحة بباب الوضوء إلا كون اللام للعهد؛ بأن يكون إشارة إلى اليقين في قوله: «فإنه على يقين من وضوئه»، كما هو الحال في قوله تعالى: أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا* فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [١]، لكن لا وجه لاحتمال كون اللام هنا للعهد؛ لأن الظاهر كون اللام للجنس إلا مع قرينة موجبة للحمل على العهد و هي مفقودة هنا.
و مجرد سبق المدخول و هو اليقين في قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين من وضوئه» لا يكون قرينة على كون اللام للعهد؛ و ذلك لكمال الملاءمة مع الجنس موجودة أيضا، و معها لا موجب لحمل اللام على العهد.
و قد أشار إلى المعمم الثالث بقوله: «مع أنه غير ظاهر في اليقين بالوضوء ...» الخ،
[١] المزمل: ١٥- ١٦.