دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٣ - صحيحة الزرارة الاولى
و أنه (١) «(عليه السلام)» بصدد بيان ما هو علّة الجزاء المستفاد (٢) من قوله «(عليه السلام)»: «لا» في جواب «فإن حرك في جنبه ...» إلى آخره، و هو (٣) اندراج اليقين و الشك في مورد السؤال في القضية الكلية الارتكازية الغير المختصة بباب دون باب.
و احتمال (٤) أن يكون الجزاء هو قوله: «فإنه على يقين ...» إلى آخره غير
(١) معطوف على «النهي».
(٢) صفة ل «الجزاء» و الجزاء المستفاد من قوله «(عليه السلام)»: «لا» هو «لا يوجب الوضوء».
(٣) الضمير راجع على الموصول في «ما هو» يعني: أن علّة عدم وجوب الوضوء عند عروض الخفقة و الخفقتين هو: أن الشك في مورد السؤال يندرج في القضية الارتكازية من البناء على ما كان و عدم نقض اليقين إلّا بمثله.
و بالجملة: فقوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين من وضوئه» علة للجزاء المحذوف، و هو قوله: «فلا تجب إعادة الوضوء». و الغرض من هذا التعليل هو: إدراج اليقين بالوضوء و الشك فيه تحت القضية الكلية غير المختصة بباب دون باب.
و بيانه: أنه يعتبر في تعليل حكم بشيء أن تكون العلة المنصوصة قضية كلية مرتكزة في ذهن المخاطب، و يكون الغرض من التعليل التنبيه على صغروية المعلل لعموم تلك العلة؛ كما إذا قال الشارع: «لا تشرب الخمر فإنه مسكر»، أو قال الطبيب للمريض: «لا تأكل الرمان فإنه حامض»، فإن المفهوم من نحو هذا التعبير استناد النهي عن شرب الخمر و أكل الرمان إلى انطباق عنوان المسكر المفروغ حرمته و عنوان الحامض المضر بحال المريض عليهما، و عليه: فالمناط في حسن التعليل كون العلة كبرى كلية ارتكازية، و المعلل من صغرياتها.
و على هذا: فتعليل عدم وجوب إعادة الوضوء في الصحيحة بقوله «(عليه السلام)»:
«فإنه لا ينقض اليقين بالشك» تعليل بأمر مغروس في أذهان العقلاء؛ لأجل أن اليقين بما أنه كاشف ذاتي عن الواقع مما ينبغي سلوكه، و الشك حيث إنه محض التحير و التردد لا يجوز البناء عليه؛ لكونه محتمل الضرر، و هذه الكبرى العقلائية المسلمة طبقها الإمام «(عليه السلام)» على الاستصحاب و إن زال اليقين و تبدل بالشك.
(٤) هذا شروع في تقريب دلالة الصحيحة على اعتبار الاستصحاب و عموم حجيته لسائر الأبواب، مع أن ظهورها الأوّلي بيان قاعدة الاستصحاب في باب الوضوء خاصة بعدم الاعتناء باحتمال وجود الناقض.