دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - صحيحة الزرارة الاولى
المعصوم «(عليه السلام)» للغير من دون نصب قرينة على تعيين المسئول عنه خيانة لا تصدر عن مثل زرارة، فيكون الإضمار من دون نصب قرينة على تعيين المسئول عنه دليلا على كون المسئول عنه هو المعصوم «(عليه السلام)» [١].
و الوجه الثاني: أن هذه الرواية رويت مسندة إلى الإمام الباقر «(عليه السلام)»، على ما ذكره السيد الطباطبائي في الفوائد، و الفاضل النراقي على ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» في تنبيهات الاستصحاب و غيرهما من الأفاضل، و من البعيد أن مثل السيد و أمثاله نقلها مسندة، و لم يعثر على أصل من الأصول [٢]. هذا تمام الكلام في سند الرواية.
و أما دلالة الرواية فتتوقف على ذكرها و هذا نصها:
قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟
قال: «يا زرارة، قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن، إذا نامت العين و الأذن و القلب فقد وجب الوضوء»، قلت: فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم؟ قال: «لا، حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشك و لكنه ينقضه بيقين آخر».
و قبل تقريب الاستدلال بهذه الصحيحة ينبغي بيان تعيين مورد السؤال فيها فنقول:
إنه لا شك في أن الصحيحة تتضمن سؤالين، السؤال الأول: «أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء»؟
السؤال الثاني: «فإن حرّك على جنبه شيء و هو لا يعلم»؟ و من الواضح أن السؤال الثاني كان سؤالا عن شبهة موضوعية، و هي أنه هل يمكن الاستدلال بعدم الالتفات عند تحريك شيء على جنبه و هو لا يعلم أنه قد نام؟ فأجاب الإمام «(عليه السلام)» بقوله: «لا حتى يستيقن أنه قد نام».
و أما تعيين مقام السؤال الأول ففيه احتمالات:
الأول: أن الشبهة في مورد الرواية كانت مفهومية لا بمعنى أن الراوي كان غير عارف بمفهوم النوم إجمالا؛ بل كان يعرفه لكن كان غير عارف بحدّه الدقيق حتى يطبقه على موارد الشبهة، و كان الشك في تحقق النوم بالخفقة و الخفقتين ناشئا عن عدم التعرف على مفهومه الدقيق الجامع.
(١- ٢) مصباح الأصول ٣: ١٣.