دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
خصوصية لها دخل في استقلاله (١) مع احتمال بقاء ملاكه (٢) واقعا، و معه (٣) يحتمل بقاء حكم الشرع جدا؛ لدورانه (٤) معه وجودا و عدما. فافهم و تأمل جيدا.
ثم إنه لا يخفى (٥): اختلاف آراء الأصحاب في حجية الاستصحاب مطلقا و عدم حجيته كذلك (٦)، و التفصيل بين الموضوعات و الأحكام، أو بين ما كان الشك في الرافع و ما كان في المقتضي إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة (٧) على (٨) أقوال إنكار الإهمال في حكمه الفعلي فهو كلام متين؛ لأنه إذا أحاط بمناط حكمه حكم و إلّا فلا يحكم، لكن زوال الوصف إنما يوجب انتفاء الحكم العقلي الفعلي الكاشف عن الخطاب الشرعي، و لا يقتضي انتفاء الملاك الواقعي المنبعث عنه الحكم الشرعي.
و إن كان الغرض إنكار الإهمال في حكم العقل الشأني فهو غير ظاهر الوجه؛ لاحتمال وجود مصالح و مفاسد في الأفعال واقعا لم يطلع عليها العقل، كما هو كذلك في أكثر الأحكام الشرعية، و لو اطلع عليها لأدرك حسنها و قبحها قطعا، و لأذعن بما أنشأه الشارع للتحفظ على تلك الملاكات، فالعقل بالنسبة إلى المناطات الواقعية شاك، و ليس له سبيل إلى الجزم بانتفائها بمجرد عدم إحاطته بها، و حيث احتمل وجود ملاك واقعي غير ما أدركه العقل فالشك في بقاء الخطاب الشرعي متحقق جزما، و معه يجري الاستصحاب.
(١) أي: استقلال العقل في حكمه الفعلي الموضوع لقاعدة الملازمة.
(٢) يعني: مع احتمال بقاء ملاك حكم العقل واقعا بدون تلك الخصوصية.
(٣) أي: و مع احتمال بقاء الملاك واقعا بدون تلك الخصوصية يحتمل بقاء حكم الشرع.
(٤) أي: لدوران حكم الشرع مدار الملاك الواقعي- لا المعلوم- وجودا و عدما.
و قد تحصل مما أفاده المصنف: أنه لا فرق في حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية بين كون دليل الحكم هو العقل أو النقل؛ إذا صدق وحدة القضيتين عرفا. و هنا كلام طويل أضربنا عنه تجنبا عن التطويل.
(٥) و حيث انتهى عن صحة استصحاب الحكم حتى العقلي منه شرع في بيان دليل الاستصحاب فقال: «ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب ...» الخ.
(٦) أي: مطلقا، و هذان الإطلاقان في قبال التفاصيل التي أشار إلى بعضها.
(٧) التي تقدمت الإشارة إليها في أول البحث، و التي أنهاها الشيخ «(قدس سره)» في الرسائل إلى أحد عشر قولا.
(٨) متعلق ب «اختلاف».