دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - اما البراءة النقلية
بالحجة على التكليف؛ لما مرت الإشارة إليه (١) من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما.
و أما البراءة النقلية (٢): فقضية إطلاق أدلتها (٣) و إن كان (٤) هو عدم اعتبار الفحص في جريانها كما هو (٥) حالها في الشبهات الموضوعية؛ ...
[اما البراءة النقلية]
و عليه: فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة قبل الفحص؛ إذ لا يتحقق موضوع حكم العقل إلا بالفحص.
و كيف كان؛ فالعقل يقول: إن للمولى وظيفة و للعبد وظيفة أخرى، فوظيفة المولى هو بيان تكليف بنحو متعارف، و وظيفة العبد هو الفحص عن بيان المولى في مظانه، فإذا لم يجد البيان يحكم العقل بعدم العقاب على التكليف الواقعي بقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
(١) أي: مرّ ذلك في الدليل الرابع من أدلة البراءة «من عدم استقلال العقل بها» أي:
بالبراءة «إلا بعدهما»، أي: بعد الفحص و اليأس.
هذا تمام الكلام فيما يعتبر في الرجوع إلى البراءة العقلية، فإنها لا تجري في الشبهات الحكمية إلا بعد الفحص؛ لأن موضوعها و هو عدم الدليل على الحكم لا يحرز إلا بالفحص عنه الموجب للاطمئنان بعدمه.
(٢) و هي المستندة إلى الأدلة الشرعية.
(٣) كأحاديث الرفع و الحجب و السعة و غيرها المتقدمة في أصل البراءة، حيث إن تلك الأدلة لم تقيد بالفحص، فمقتضى إطلاقها جواز إجراء البراءة و لو قبل الفحص و عدم اعتباره في جريانها في الشبهات الحكمية، كما هو حال البراءة النقلية في الشبهات الموضوعية.
و كيف كان؛ فمقتضى إطلاق أدلة البراءة الشرعية هو جواز إجرائها و لو قبل الفحص، فلا بد في رفع اليد عن هذا الإطلاق و تقيده بما بعد الفحص من دليل مقيد، و لذلك ذكر الأصحاب وجوها و هي: الإجماع و العقل و الآيات و الروايات، و ستأتي الإشارة إلى هذه الوجوه في كلام المصنف فانتظر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٤) الأولى أن يقال: «و إن كانت هي».
(٥) أي: عدم الاعتبار، و ضمائر «حالها، جريانها، أدلتها» راجعة على البراءة النقلية، و ظاهر كلامه: عدم اشتراط جريان البراءة الشرعية في الشبهات الموضوعية بالفحص، و ذلك لإطلاق حديث الرفع، حيث إن ما دل على اعتبار الفحص فيها إنما هو بالنسبة