دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٤ - الكلام في معنى الاستصحاب
القضية المشكوكة و المتيقنة بحسب الموضوع و المحمول (١)، و هذا (٢) مما لا غبار عليه في الموضوعات الخارجية في الجملة.
ثم إن محمول القضية قد يكون من المحمولات الأولية كالوجود و العدم و غيرهما، كقولنا: «زيد عادل أو شجاع»، و على التقديرين: يكون المحمول تارة: وجوديا، و أخرى:
عدميا، فالصور أربع، و لا فرق في شرطية اتحاد القضيتين المتيقنة و المشكوكة بين هذه الصور.
و الحاصل: أنه لا إشكال في اعتبار وحدة القضيتين المتيقنة و المشكوكة موضوعا و محمولا في جريان الاستصحاب، سواء كان المستصحب من الموضوعات الخارجية كحياة زيد و رطوبة الثوب و غير ذلك، أم من الأحكام الشرعية كوجوب صلاة الجمعة و نجاسة الماء المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره بغير الاتصال بالعاصم من الكرّ أو الجاري.
(١) كما عرفت في الأمثلة المتقدمة، فمثل: «زيد عادل» قضية متيقنة فيما مضى كأمس و مشكوكة فعلا.
(٢) يعني: أن اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة مما لا غبار عليه في استصحاب غالب الموضوعات من القارة و التدريجية.
أما القارة- و هي التي تجتمع أجزاؤها في سلسلة الزمان من الجواهر كالحيوان و النبات، و الأعراض كالسواد و البياض، و العلم و العدالة و الفسق، و الغنى و الفقر، و الحدث و الخبث، و حياة زيد و غير ذلك من الأمور الخارجية، فإن موضوعاتها أعني: النفس و البدن و ماهية زيد التي يعرض عليها الوجود تارة و العدم أخرى- فيمكن للعرف إحرازه، فلا مانع من استصحاب العدالة و الطهارة و الحياة و غيرها في الأمور القارة.
و أما غير القارة من الأمور التدريجية- كالزمان و بعض الزمانيات؛ كالماء النابع من العين و الدم الخارج من عرق خاص- فإنه و إن أشكل فيها بعدم بقاء الموضوع لتقومها بالتصرم و التجدد؛ لكن الحق جريان الاستصحاب فيها كما أفاده المصنف في التنبيه الرابع و في حاشيته على الرسائل، فإنها و إن لم تكن مجتمعة الأجزاء بحسب الوجود لتصرمها، إلا إن وحدتها حقيقة لا تنثلم بذلك ما دامت الأجزاء متصلة لم يتخلل العدم بينها، فلذا يجوز استصحاب الليل و النهار و جريان الماء من منبعه و غير ذلك.
نعم؛ لا يجري الاستصحاب في بعض الموضوعات الخارجية التي لا يصدق فيها بقاء الموضوع عرفا، كما إذا كان الماء أكثر من خمسين شبرا مثلا و هو أزيد من الكر على مذهب المشهور، فأخذ منه مقدار يشك العرف معه في بقاء الموضوع و هو الكرّ البالغ