دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - الكلام في معنى الاستصحاب
ملاحظة ثبوته (١) فلا إشكال (٢) في كونه مسألة أصولية.
و كيف كان (٣)؛ فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه (٤): اعتبار أمرين في مورده: القطع بثبوت شيء و الشك في بقائه، و لا يكاد (٥) يكون الشك في البقاء إلا مع اتحاد
(١) أي: ثبوت ما علم ثبوته، و المراد به و بقوله: «ثبوته» قبل ذلك: هو ما يقابل البقاء.
(٢) جواب «و أما لو كان»، و قد عرفت توضيحه بما تقدم و هو قوله: «و أما على الثاني و هو كون الاستصحاب بناء العقلاء»، و ضميرا «ثبوته، به» راجعان على «ما علم» من الحكم أو الموضوع، و ضمير «كونه» راجع على الاستصحاب.
(٣) يعني: سواء كان الاستصحاب مسألة أصولية أم فقهية.
و هذا إشارة إلى الأمر الثالث الذي تعرض له المصنف قبل الخوض في الاستدلال، و هو بيان ركني الاستصحاب بناء على كونه أصلا عمليا مستندا إلى الأخبار الآتية. و قد تعرض له الشيخ «(قدس سره)» في الأمر الخامس فقال: «إن المستفاد من تعريفنا السابق الظاهر في استناد الحكم بالبقاء إلى مجرد الوجود السابق أن الاستصحاب يتقوم بأمرين أحدهما: وجود الشيء في زمان، سواء علم به في زمان وجوده أم لا ... و الثاني: الشك في وجوده في زمان لاحق عليه ...» [١].
(٤) من كونه «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه»، فإن المستفاد منه اعتبار أمرين فيه:
أحدهما: اليقين بثبوت شيء، و هو يستفاد من قوله: «شك في بقائه»؛ إذ الشك في البقاء يدل على الفراغ عن حدوثه.
ثانيهما: الشك في البقاء و هو مصرح به في التعريف.
(٥) حاصله: أن الشك في البقاء- الذي هو أحد ركني الاستصحاب- متقوم باتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة موضوعا و محمولا؛ إذ مع عدم اتحادهما لا يكون من الشك في البقاء؛ بل من الشك في الحدوث، ضرورة: أن البقاء هو الوجود الاستمراري للموجود السابق، و من المعلوم: إناطة صدقه بالاتحاد المزبور.
و من هنا يظهر: أن المراد بالاتحاد: هو الاتحاد الوجودي بأن يكون الموجود اللاحق عين السابق عرفا حتى تتحقق الوحدة، فلو كان الموجود السابق و اللاحق متحدين ماهية و متعددين وجودا- كما إذا فرض عمرو مقارنا لانعدام زيد- لم يكن الموجود السابق و اللاحق واحدا؛ بل متعددا مع اتحادهما في الإنسانية.
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٤.