حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦ - في التّجري
كالكذب ممّا يمكن أن يرتفع قبحه بعروض جهة محسّنة له، مكافئة لما يقتضيه من القبح، لكن نقول بأنّ العقل مستقلّ في المثال بقبحه، ضرورة عدم صلاحيّة العنوان الحسن الذي لم يقصده الفاعل في رفع صفة القبح، عن فعل اختياري قبيح كالكذب، المصادف لمصلحة راجحة غير مقصودة للفاعل، أو الضرب بقصد الإيذاء و الإهانة الذي قارنه التأدّب.
قوله (قدّس سرّه): و لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام [١].
أقول: و لعلّ غرضه من التداخل، اجتماع العنوانين في التأثير مع وحدة الأثر، كما تقول «لو وقع في البئر شاة و خنزير دفعة يتداخل مقدارهما»، فلا يتوجّه على هذا التفسير لزوم الترجيح من دون مرجّح، أو الالتزام بزيادة العقاب، و لكن يتوجّه عليه أنّ اجتماع السببين لا يمنعهما عن تأثير كلّ منهما مستقلّا، و المحلّ قابل للتأثير، فيجب حصول أثريهما كسائر العناوين المحرّمة المتصادقة على موضوع واحد، هذا كلّه بناء على كون معلوم الحرمة، بنفسه موضوعا للحرمة الشرعية في عرض الواقع، فيكون الحرام المعلوم مصداقا لكلا العنوانين.
و امّا لو قلنا بأنّ معلوم الحرمة ليس موضوعا للحرمة الشرعية، و إنّما هو نفس متعلّقه لا غير، و إنّما يحسن عقاب المتجرّي لا لارتكابه محرّما شرعيا، بل لأجل كون التجرّي بحكم المعصية، فلا يعقل اجتماعه مع المعصية الحقيقية، حتّى يستحق عقابين، فهو إمّا متجرّ أو عاص، فلا يعقل تعدّد العقاب حتّى يقال بالتداخل أو عدمه، كما هو ظاهر.
[١]- فرائد الأصول: ص ٧ سطر ٧، ١/ ٤٥.