حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠ - في القطع
بالنظر إلى ما يساعد عليه اطلاقات العرف في محاوراتهم، حيث يعلّلون الشيء بما يقع وسطا في القياس الاقتراني، فيقال مثلا علّة تحريم هذا الشيء اسكاره، أو نهي الشارع عنه، و علّة الحكم بحدوث العالم تغيّره و هكذا، و هذا و إن كان مرجعه لدى التحليل إلى قضيّة خبرية، و هي «أنّ هذا مسكر، و كلّ مسكر حرام»، لكن النسبة الخبرية التي تضمّنها الإضافة اسناد ناقص، غير ملحوظ على سبيل الاستقلال، فهي بالشرط أشبه، كما يؤيّد ذلك أنّ المنطقيين مع ما هم عليه من الاصطلاح، كثيرا ما يطلقون العلّة التي هي مساوقة للدليل و الحجّة على الوسط، فانّهم مثلا يقولون في مقام بيان الفرق بين البرهان اللّمي و الإنّي، إنّ اللّمي هو الذي يكون الحدّ الأوسط فيه علّة للنسبة في الذهن و العين، و الإنّي هو الذي يكون الحدّ الأوسط فيه علّة للنسبة في الذهن فقط. فظهر بما ذكرنا أنّ ما عليه أهل الميزان مجرّد اصطلاح، و إلّا فلا مدخلية لذات الأصغر و الأكبر في الإيصال من حيث ذاتهما، و إنّما الموصل هو خصوص الأوسط بالنظر إلى عوارضه، من حمله على شيء و وضعه لشيء، فالحمل و الوضع من شرائط الدلالة لا من مقوّمات الدليل، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فقولنا الظنّ حجّة ... الخ [١].
أقول: يمكن المناقشة فيه، بأنّ مفاد جعل الظنّ طريقا، ليس إلّا إثبات نفس المتعلّق به أوّلا و بالذّات- كما تقدّمت الإشارة إليه- فيتبعه آثاره، لا إثبات الآثار أولا و بالذّات حتى يكون الطريق واسطة في إثباتها، فالطريق واسطة في إثبات نفس المتعلّق لا أحكامه، فلا يطلق عليه الحجّة حقيقة بالتفسير المذكور.
و يتولّد من هذه المناقشة اخرى في قياسه، حيث جعل قوله «يجب
[١]- فرائد الأصول: ص ٢، سطر ١٣، ١/ ٢٩.