حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٥ - في إمكان التّعبد بالظّن
قوله (قدّس سرّه): فغاية الأمر التخيير بينهما أو تقديم الظّن ... الخ [١].
أقول: ليس مقتضى المقدّمات التي رتّبها جواز الالتزام و التعبّد بالظّن في الفرض، و لو على سبيل التخيير، إذ غاية الأمر أنّه بحكم العقل مخيّر بين ترك الفعل الذي ظنّ بوجوبه، فيكون عمله مطابقا لأصالة البراءة، و بين أن يأتي بالفعل فيكون عمله مطابقا للظّن.
و امّا جواز العمل بالظّن بمعنى التّدين به و الالتزام بأنّ مؤداه تكليفه في مقام العمل، بحيث يجعله وسطا في إثبات متعلّقاته، أو التعبّد بالأصل كذلك فلا، و ما ذكره في وجه تقديم العمل بالظّن فهو إنّما يؤثّر في الزام العقل باتّباعه، إذا علم إجمالا بثبوت تكاليفه، و لم يتمكّن من امتثاله بطريق العلم، فيجب عليه حينئذ متابعة الظّن، كما سيتّضح لك في تقرير دليل الانسداد.
و من المعلوم أنّ التكلّم في المقام ليس مبنيّا على هذه المقدّمة، إذا التكلم في المقام إنّما هو في جواز العمل بالظّن في خصوص مورد تعذّر فيه تحصيل العلم، بحيث لو كان الأصل الجاري فيه حجّة، و لم يكن اعتباره مقيّدا بعدم الظّن على خلافه، لكان المتعيّن الرجوع إليه.
و الحاصل: إنّ الكلام في هذا المقام ليس مبنيّا على دعوى العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في الشريعة، حتّى يتعيّن العمل بالظنّ عند تعذّر العلم، و من المعلوم أنّ الواقع ما لم يعلم تنجيزه عليه لا يجب إطاعته، حتّى يتعيّن العمل بالظنّ عند تعذّر العلم.
و لو قال قائل: إنّ هذا هدم للمبنى، لأنّه رجوع إلى أصل البراءة مع الظّن بالخلاف. و المفروض اختصاص اعتبار الاصول بما إذا لم يظنّ بخلافها.
[١]- فرائد الأصول: ص ٣٣ سطر ١١، ١/ ١٣٢.