حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٢ - في إمكان التّعبد بالظّن
و بالشأني ما يكون معذورا في المخالفة بواسطة جهله بالواقع لا عن تقصير، فتسميته الأحكام الواقعيّة أحكاما شأنية لا يخلو عن مسامحة، إذ الحقّ أنّها أحكام متحقّقة صدرت لغرض الامتثال، و لذا يجب الفحص عنها، و لا يعذر المكلّف الجاهل بها في المخالفة ما دام مقصّرا، و لكن العلم بها إجمالا أو تفصيلا شرط عقلي في تنجّزها، أي في التزام المكلّف بها، و حسن المؤاخذة على مخالفتها، فهو شرط في تنجّز التكليف بها عقلا، أي في وجوب امتثالها الذي هو حكم عقليّ، و لا يعقل أن يكون كالقدرة على الفعل شرطا واقعيّا للأحكام الشرعيّة، للزوم الدور، فالحكم الشرعيّ عبارة عن إلزام الشارع بفعل شيء، أو تركه أو الرخصة فيه، و هذا مقدّم في الرتبة على العلم به، فلا يعقل أن يكون للعلم به دخل في تحقّقه، و لكنّه شرط عقلي في ترتّب الأثر عليه، أي وجوب الخروج عن عهدته، و جواز المؤاخذة على مخالفته، فإطلاق الحكم الشأني على الأحكام الواقعيّة المجهولة، بلحاظ عدم كون المكلّف ملتزما بها بالفعل في مقام العمل، و كونه معذورا في مخالفتها، لا عدم كونها أحكاما فعليّة في الواقع، كما لو اضطرّ إلى ارتكاب محرّم، أو ترك واجب لا بواسطة الجهل، فانّه يصير حينئذ الحكم الواقعيّ الثابت للشيء من حيث هو، بواسطة الاضطرار المانع عن فعليّته ما ينافي الواقع حيث أنّ عدم الاضطرار إلى مخالفتها شرط واقعي في تنجّزها، بخلاف عدم الجهل.
قوله (قدّس سرّه): و امّا القسم الثاني فهو على وجوه [١].
أقول: قد نبّه المصنّف (قدّس سرّه) على ثلاث منها، و هاهنا وجه رابع، و هو أن يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمّنت الأمارة حكمه، و لكن لا
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧ سطر ٦، ١/ ١١٣.