حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩١ - في إمكان التّعبد بالظّن
قوله (قدّس سرّه): بل القطع أيضا ... الخ [١].
أقول: قد يتوهّم بطلان النقض بالقطع، لا للوجه الذي سيذكره المصنّف (قدّس سرّه)، بل لأجل أنّ القطع طريق بنفسه لا بجعل جاعل، حتّى يصلح للاتّصاف بالقبح على تقدير التخلّف، فيكون شاهدا لما نحن فيه.
و فيه: انّ مناط النقض ليس كون الطريق مجعولا أو منجعلا بنفسه، بل المناط إنّما هو جواز اتّباع طريق قد يتخلّف عن الواقع، سواء كان اتّباعه بالزام العقل أو بأمر الشارع، فكما أنّه يجوز للعقل الالزام باتّباع القطع، مع أنّه قد يتخلّف عن الواقع، كذلك يجوز للشارع الإلزام باتّباع الظّن، إذ لا فرق في القبح بين كون الحاكم هو العقل أو الشارع، فانحصر دفع هذا النقض بما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ باب احتمال التخلّف عن الواقع منسدّ عند القاطع، فلأجل ذا يحكم عقله بوجوب اتّباع قطعه.
نعم، لو جاز قيام هذا الاحتمال لدى القاطع، و ألزمه مع ذلك عقله بوجوب اتّباع قطعه، مع تمكّنه من سلوك طريق لم يكن فيه هذا الاحتمال، لكان النقض وجيها، إلّا أنّ الفرض غير ممكن.
قوله (قدّس سرّه): و اخرى بالحلّ ... الخ [٢].
أقول: حاصله أنّ الممتنع إنّما هو اجتماع حكمين متضادّين في موضوع واحد في مرتبة واحدة، من حيث الفعليّة أو الشأنيّة، بأن يكونا إمّا فعليين أو شأنيين. و امّا إذا كانا مختلفين- كما هو المسلّم لزومه في المقام- فلا استحالة فيه، كما سيتّضح لك وجهه إن شاء اللّه.
و المراد بالحكم الفعلي هو الحكم المنجّز الذي لا يعذر المكلّف في مخالفته،
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥ سطر ٥، ١/ ١٠٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٥ سطر ٥، ١/ ١٠٧.