حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩ - المقدّمة
المباحث تأسيسا نسخ به الأصول الكربلائيّة [١]، فصارت كسراب بقيعة و نسج على منواله المتأخرون حتّى صار الفخر في فهم مراده، و كتب كلّ شرحا أو حاشية عليه بقد ما غمز فيه فكره و درى ...» [٢].
و يبدو أنّ المصنّف (رحمه اللّه) لم يدوّن رسائله لتكون منهجا دراسيّة في الحوزات العلميّة، إلّا أنّها صارت من المواد الأساسيّة و ركائز الدراسات الأصوليّة في الحوزات الشيعيّة بحيث لا يستغني عنها الطالب المتوسّط و الأصوليّ المتمرّس، بل عدّ استيعاب مادّة الكتاب و فهم محتواه و مضمونه، و تحصيل ملكة القدرة على تطبيق قواعده على الموضوعات الخارجيّة، دليلا على بلوغ الطالب مرحلة الاجتهاد. و نظرا لصعوبة مادّة الكتاب و دقّتها، فقد أقدم كثير من تلامذة الشيخ على شرح الكتاب و تحشيته أو التعليق عليه، و أحصى الشيخ آقا بزرگ الطهراني [الذريعة: ٦/ ١٥٢- ١٦٢] ثمانين حاشية على هذا الكتاب بين مطبوع و مخطوط، و ذلك خلال فترة ثمانين سنة، أي من سنة ١٢٨١ ه و لغاية سنة ١٣٦٥ ه، و قد تضاعف العدد منذ ذلك الحين. و ممّن شرح الكتاب الشيخ آقا رضا بن محمّد رضا الهمداني (رحمه اللّه)، و هو تلميذ المصنّف في أخريات أيّامه، كما هو تلميذ أبرز خرّيجي مدرسة الشيخ الأنصاري، أي الإمام المجدّد و المجتهد الأكبر السيد الميرزا محمّد حسن الشيرازي- (قدّس اللّه روحه)- فالهمداني يعدّ أولى من غيره في شرح مادّة الكتاب، لقربه إلى مصنفه و لعلمه بآرائه و أفكاره، و لممارسته تدريس الكتاب مدّة طويلة، و الوقوف على مواضع القوّة و الضعف فيه، و لذا عدّ تعليقته على المواضع المختارة
[١]- يقصد المدرسة الأصوليّة في مدينة كربلاء في القرنين الثاني عشر و الثالث عشر الهجريين، حيث كانت لها السيادة و الريادة على الفكر الشيعي، خاصّة و أنّها تمكّنت من دحر المدرسة الإخباريّة و إخماد نورها و إعلاء شأن التفكّر الأصولي العقلاني، و لكنّها تراجعت أخيرا أمام مدرسة الشيخ الأنصاري الأصوليّة و آرائه المستحدثة.
[٢]- الذريعة: ١٦/ ١٣٢.